مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٧ - مسألة ١٦ الكافر تجب عليه الزكاة
من حيث هو حاكم قهرا على الممتنع، فالوكيل يصدر منه الفعل من حيث هو فعل الموكل بالمعنى المصدري، و يترتب على ذلك سقوطه عن الممتنع لانه فعله من حيث المعنى الاسم المصدري، و بعد صدوره في الخارج و لو من غيره تبرء ذمة الممتنع، و تسقط عنه، لكن لا يثاب عليه و لا يترتب عليه الأجر لعدم صدوره عنه بالمعنى المصدري، هذا إذا تولى الحاكم عن الممتنع المسلم الذي يمكن صدور الفعل عنه، و اما في المقام أعني توليه عن الكافر و لو لم يكن ممتنعا إذ امتناعه أو عدم امتناعه غير مؤثر في المقام بعد عدم صحة مباشرته في الأداء، فاللازم حينئذ سقوط النية و لو تولى الحاكم بالولاية عن الدافع، و ذلك لعدم تمشي النية من الدافع حتى يتولاها الحاكم عنه، و انما منشأ التولي هو عدم صحة الدفع عن الدافع نفسه لا من جهة امتناعه عن الدفع، فعلى هذا يكون جواز تولى الحاكم حينئذ منحصرا في ولايته على المستحق لا من جهة ولايته على الدافع حيث لا يكون هو ممتنعا عن الدفع حتى يتولاه الحاكم عنه، فاللازم حينئذ هو ما حققه في الجواهر من سقوط النية حينئذ لا لزوم توليها على الحاكم، الا ان الزكاة لما كانت عبادة قربيا يعتبر في صحتها نية التقرب، فهي من حيث المعنى الاسم المصدري أعني كونها فعلا موجودا في الخارج مقطوع النسبة عن الفاعل لا من حيث انه قائم بفاعله بل من حيث انه موجود و فاعله موجود أخر تصح إذا كانت قربيا فيشترط فيها نية التقرب في أصل الدفع لا لقرب من وجبت عليه فحينئذ تجب النية في دفعها على الحاكم، و لا يخفى انه لم يقم دليل على اعتبار النية فيها كذلك الا انه أحوط (المقام الرابع) في انه لو أتلف الكافر الزكاة، أو تلف عنده، فهل هو ضامن لها فللحاكم أخذ عوضها منه أم لا ضمان له (وجهان) ظاهر كثير من الأصحاب كالمحقق في الشرائع و العلامة في القواعد و الشهيدين هو العدم، قال في الشرائع إذا تلفت لا يجب عليه ضمانها و ان أهمل، و قال في القواعد و لو هلكت بتفريطه حال كفره فلا ضمان، و استدل له بوجوه (الأول) ان إمكان الأداء شرط في الضمان فلا ضمان مع عدم إمكانه، و الكافر لا يتمكن من الأداء لعدم صحته منه حال الكفر، و سقوطها عنه