مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١١ - (الرابع) البيع و الشراء
في هذا المتن أمور (الأول) لا خلاف في حرمة البيع و الشراء في حال الاعتكاف و في الجواهر الإجماع بقسميه على حرمتهما و في الحدائق ان القول بالتحريم مما لا خلاف فيه و انما الخلاف في فساد الاعتكاف بذلك، فقال الشيخ في المبسوط: لا يفسد الاعتكاف بهما و ان كان لا يجوز له فعل ذلك، و قال ابن إدريس الأولى عندي ان جميع ما يفعل المعتكف من القبائح و يتشاغل به من المعاصي أسباب به يفسد اعتكافه انتهى، و يدل على حرمتهما صحيح عبيدة المتقدم في الطيب الذي فيه و لا يشترى و لا يبيع، و لم اطلع على مخالف في حرمتهما الا ما يحكى عن المستند من القول بالكراهة ان لم يتحقق الإجماع على الحرمة، و منشئه هو ما تقدم منه من توهم منع دلالة صيغة النفي على التحريم و هو مندفع بما تقدم. (الأمر الثاني) المحكي عن المرتضى (قده) المنع عن التجارة مطلقا حتى الإجارة و الصلح بناء على كون الصلح عقدا مستقلا لمنافاتها مع حقيقة الاعتكاف التي هي اللبث في المسجد تعبدا أو للعبادة فيه، و لمفهوم النهي عن البيع و الشراء و لان المنسبق من النهي عن البيع و الشراء من قوله عليه السّلام: لا يشترى و لا يبيع هو كون الشرى و البيع منهيا عنهما من حيث كونهما شغلا مانعا عن عمل الاعتكافى الذي هو الاشتغال باللّه سبحانه في بيته لا من حيث كونهما شراء و بيعا، فيكون النهي عنهما كالنهي عن البيع وقت النداء من يوم الجمعة حيث انه أيضا محرم من حيث انه شغل عن ذكر اللّه تعالى كما يدل عليه بعد قوله وَ ذَرُوا الْبَيْعَ قوله فَإِذٰا قُضِيَتِ الصَّلٰاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللّٰهِ، و قوله تعالى وَ إِذٰا رَأَوْا تِجٰارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهٰا، و قوله تعالى قُلْ مٰا عِنْدَ اللّٰهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجٰارَةِ، هذا بناء على كون الصلح عقدا مستقلا، و اما لو كان هو البيع فيما إذا تعلق بالعين فيحرم من حيث كونه بيعا من غير اشكال، و لا يخفى ما في الوجهين الأولين لعدم منافاة التجارة و لا البيع و الشراء مع حقيقة الاعتكاف و لو كانت هي اللبث في المسجد لأجل العبادة فضلا عن كونها هي اللبث فيه تعبدا إذ لا يعتبر فيه دوام العبادة ما دام اللبث، و لمنع أولوية النهي عن التجارة عن النهي عن البيع و الشراء بل مساواته معه لاحتمال