مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٣ - الثاني ان يكونا مسكوكين بسكة المعاملة
ان تحكيم الاستصحاب على العام أيضا مما لا ينبغي ان يذهب الى الوهم، حيث ان الأصل كما عرفت لا يعارض مع الدليل بوجه.
و اما قوله (قده) مضافا الى ما قيل من ان المفهوم من نصوص الحلي المعد لذلك أصالة ففيه انه لا دلالة لتلك النصوص بل لا اشعار فيها على اختصاص النفي بما كان معدا لذلك أصالة، بل يمكن دعوى ظهورها في العموم، أو ظهور بعضها في خصوص المتخذ من الدراهم و الدنانير كقوله عليه السّلام في خبر رفاعة المتقدم: و لو بلغ مأة ألف، و خبر مروان: و ان بلغ مأة ألف درهم، لاحتمال ان يكون المراد بلوغ نفس الحلي مأة ألف بان اتخذ مأة ألف درهم حليا لا قيمته، و كخبر معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام، و فيه قال قلت له الرجل يجعل لأهله الحلي من مأة دينار و المأتي دينار و أراني قد قلت له ثلاث مأة فعليه الزكاة؟ قال ليس فيه زكاة، فان الظاهر منه جعل نفس مائة دينار و المأتين حليا، لا جعل ما يطابق قيمته المائة أو المأتين، فإنه مع كونه خلاف الظاهر يحتاج إلى القيمة حتى يصير المعنى مما قيمته يطابق مع مأة دينار أو المائتين، و لم أر من استدل بما ذكرناه، و لعل قوله (قده) و دعوى ظهورها في جعل الدراهم و الدنانير حليا فلا تقبل التخصيص حينئذ واضحة المنع إشارة الى ما ذكرناه، فلو كان مدعى الظهور في الحلي المتخذ منهما يدعى ظهور ما استظهرناه كانت دعواه بينة لا منع عنها أصلا، و لو كان مدعيا لظهور جميع الأخبار النافية فيما ادعاه كان للمنع عن دعواه مجال، و اما قوله (قده) في منعه عن دعوى ترجيح نصوص الحلي باشتمالها على التعليل ضرورة انه بعد تسليم كونه علة لا حكمة أقصاه العموم القابل للتخصيص بما عرفت ففيه أولا و ان كان الظاهر من التعبير بقوله عليه السّلام: إذا لا يبقى منه شيء كونه حكمة لا علة، إذا لعبرة في كون الشيء علة أن يصح جعله كبرى كلية، و جعل المعلل به صغرى من صغرياته بصورة الشكل الأول من القياس، مثل لانه مسكر الذي علل به حرمة الخمر حيث يصح ان يقال الخمر مسكر و كل مسكر حرام و الخمر