مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٢ - الثاني ان يكونا مسكوكين بسكة المعاملة
من شأنه الصرف لا مثل الحلي الذي وضع للبقاء، بل في جملة منها إشعار بأن لعنوان كونه حليا من حيث هو مدخلية في وضع الزكاة عنه، و ان زكوته إعارته، و أيد ذلك بما عن العلامة من ذهاب أكثر العامة اللذين لا يعتبرون السكة على نفيها في الحلي المحلل انتهى.
و لا يخفى ما فيه لعدم دلالة الأخبار النافية على اختصاص مورد الزكاة بالمال المعد للصرف دون المعد للبقاء، و لو سلم اشعار لها في ذلك فلا تصل إلى مرتبة الظهور لكي يصح الأخذ به، و اما الاشعار بخصوصية عنوان الحلي في مدخليته لوضع الزكاة عنه فهو مما لا نفهمه و لا يمكن الالتزام به، كما ان التأييد بذهاب أكثر العامة الذاهبين الى عدم اعتبار السكة في الزكاة على نفيها عن الحلي المحلل غريب جدا، و بالجملة ففيما ذكرناه أولا غنى و كفاية.
و اما قوله (قده) و الاستصحاب الذي به يرجح الإطلاق المزبور على ما دل على نفيها عن الحلي، و لا يخفى انه ان أراد به تقوية العمومات المثبتة في الحلي المتخذ من الدراهم و الدنانير باستصحاب بقاء وجوب الزكاة الثابت لهما قبل اتخاذهما حليا ففيه ان الدليل لا يتقوى بالأصل كما انه لا يعارضه لوجوب كون المتقوى عليه و المتقوى كالمتعارضين في مرتبة واحدة، و الأصل لا يكون في مرتبة الدليل كما حقق في موضعه، لكن مع ذلك لا تصير العمومات المثبتة بالتقوى بالأصل أخص من العمومات النافية عن الحلي لكي ننقلب النسبة عن العام من وجه الى الأعم و الأخص، و ان أراد انه بعد الاستصحاب و إثبات وجوب الزكاة في الحلي المتخذ من الدراهم و الدينار يكون الاستصحاب المثبت للوجوب في هذا الحلي المخصوص أخص من العمومات النافية و بعد ضمه إليها ينتج عموم نفى الوجوب عن الحلي إلا الحلي المتخذ من الدراهم و الدنانير، فتكون العمومات المثبتة مثبتة للوجوب في مطلق الدراهم و الدنانير، و الاستصحاب مثبتا له في خصوص المتخذ منهما حليا فيكون أخص، ففيه