مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢١ - الثالث نية القربة
مضى اليومين، فلو نواه في أول الشروع في العمل لزم تقديم النية على محلها مع ان اللازم مقارنتها مع العمل.
أجاب بأن الاعتكاف واحد يعتبر فيه نية واحدة متعلقة بجملته لا بكل جزء جزء منه بالاستقلال مقارنة مع الشروع في العمل، و هو كذلك حيث انه ينوي الجملة في أول العمل غاية الأمر انه يقع على وجهين بالنسبة إلى بعضه على وجه الندب و بالنسبة إلى بعضه الأخر على وجه الوجوب.
و أورد عليه في الجواهر بأنه لو تم ما ذكره لكان اللازم تجديد النية عند تحقق سبب الوجوب من الشروع في العمل أو مضى يومين منه، إذ لا معنى لقصد امتثال الأمر الوجوبي قبل تحقق الخطاب به ضرورة عدم الوجوب الا بعد مضى اليومين مثلا. أقول يندفع ما أورد عليه بإمكان تحقق الخطاب على نحو الواجب المعلق لو قيل بإمكانه، أو بكون الأمر و شرطه و امتثاله كلها تدريجية بناء على امتناع تصور الواجب المعلق، و لا يلزم منه قصد امتثال الأمر الوجوبي قبل تحقق الخطاب. و عندي ان هذا الوجه أيضا مما لا غبار عليه.
و منها ما ذكره في الشرائع من أنه ينوي الجزء الأول أو اليومين الأولين منه على وجه الندب مقتصرا عليه ثم يجدد النية بعد الجزء الأول أو بعد مضى اليومين على وجه الوجوب. و أورد عليه بأن الاعتكاف لا يتحقق بالأقل من ثلاثة أيام و هي عبادة واحدة متصلة شرعا، و من شأن العبادة المتصلة ان لا تفرق النية على اجزائها بل تقع بنية واحدة. و يندفع بأن وحدة العبادة لا يلازم مع وحدة نيتها كما أن تعددها لا يلازم مع تعددها بل كل من وحدة النية و تعددها يتبع الدليل الدال عليه، كيف و الحج عمل واحد و كل واحد من اجزائه يؤتى بينه مستقلة، و صوم كل يوم من شهر رمضان عبادة مستقلة و مع ذلك يصح الإتيان بالجميع بنية واحدة على القول بصحته كما تقدم في مباحث نية الصوم، و هذا الوجه أيضا مما لا غبار عليه. و عندي وجه أخر يمكن تطبيق ما