مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٢ - الثالث نية القربة
في الشرائع عليه، و هو ان يؤتى الكل على وجه الندب لا ان يقتصر على جزئه الندبي على وجهه ثم إذا شرع فيه أو مضى يومان منه يجدد النية على وجه الوجوب، و هذا أمس بما في الشرائع حيث قال: و ان كان مندوبا نوى الندب و إذا مضى له يومان وجب الثالث على الأظهر و جدد نية الوجوب. فان الظاهر من قوله: نوى الندب انه نوى الجملة على وجه الندب و إذا مضى يومان و وجب الثالث تجدد النية إذ مع اقتصار قصد وجه الندب على الجزء المندوب لا يصدق تجديد النية على الجزء الواجب منه، و كيف كان فعلى المختار من تدريجية الامتثال لا وقع لهذا الإشكال أصلا، لكون الامتثال التدريجي يقع بعضه على وجه الندب و بعضه على وجه الوجوب من غير اشكال، و لعل ما في المتن من قوله: و لكن الأولى ملاحظة ذلك حين الشروع ناظر الى الوجه الثاني الذي هو مختار صاحب المدارك، و قوله بل تجديد نية الوجوب في اليوم الثالث ناظر الى ما ينسب إلى الشرائع (أو الى ما احتملناه و اللّه العالم. (الخامس) وقت نية الاعتكاف هو أول الشروع فيه، و هو أول الفجر من اليوم الأول من أيامه لو لم يلاحظ دخول الليلة الأولى أو بعضها في اعتكافه، و ذلك بناء على عدم دخول الليلة الاولى و الليلة الرابعة في أيامه مع عدم لحاظ دخولهما فيها كما هو الحق. و يأتي البحث عنه فيجب ان تكون النية مقارنة مع أول العمل بناء على الاخطار لا مقدما عليه، لاعتبار مقارنتها مع العمل على القول بالإخطار، و لا يؤخر عنه للزوم كون الجزء الأول من العمل بلا نية. و المحكي عن فقيه عصره في رسالته هو كفاية التبيت هنا كما يكفي في شهر رمضان، و لم يعلم انه يقول بكفايته بناء على الداعي أو الاخطار. و التحقيق ان يقال: بعدم اعتبار مقارنة النية مع أول العمل في شيء من العبادات بناء على الداعي كما مر مرارا و اعتبارها معه بناء على الاخطار، و حيث ان المختار فيها كفاية الداعي و عدم اعتبار المقارنة مع كفايته فالأقوى صحة وقوعها في أول الليل مع بقائها في خزانة النفس الى الشروع في العمل حتى ينتهي إلى أخره، و توقيت المصنف (قده) إياها بقبل الفجر اما على القول بالإخطار و ان لم يكن هو قائلا به، أو على القول بالداعي إذا ذهل و غفل بنحو ذهب الداعي بالمرة و دخل في الصبح كذلك، و وجه الاشكال