مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٩ - الخامس ان لا يكون أقل من ثلاثة أيام
عند أول الليل ثم تجديدها عند طلوع الفجر، هذا تمام الكلام بالنسبة إلى الليلة الاولى، و اما الليلة الرابعة فينبغي ان يقال: بخروجها عن الاعتكاف إذ لا وجه لتوهم دخولها فيه، لكن في المدارك انه احتمل بعض الأصحاب دخول الليلة المستقبلة في مسمى اليوم، و على هذا فلا ينتهي الأيام الثلاثة إلا بانتهاء الليلة الرابعة. قال: و هو بعيد جدا بل مقطوع بفساده انتهى.
أقول قال المحقق المجلسي (قده) في كتاب السماء و العالم من البحار: لا ريب في ان الليل بحسب الشرع مقدم على اليوم، فما ورد في ليلة الجمعة مثلا انما هي الليلة المتقدمة لا المتأخرة، و ما يعتبره بعض المنجمين و بعض العرب في تأخير الليلة فهو محض اصطلاح منهم، و لا يبتني عليه شيء من أحكام الشريعة، ثم قال: و مما يدل عليه ما رواه الكليني في الروضة بسند موثق عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام ان المغيرية يزعمون ان هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة فقال: كذبوا هذا اليوم لليلة الماضية، ان أهل بطن نخلة حيث رأوا الهلال قالوا قد دخل الشهر الحرام، ثم ذكر (قده) المغيرية و قصة أهل بطن نخلة الى ان قال: فالليل سابق على النهار و محسوب مع اليوم الذي بعده يوما، و ما سبق من تقديم خلق النهار على الليل لا ينافي ذلك انتهى. أقول: و لعل ما احتمله هذا البعض من الأصحاب من دخول الليلة المستقبلة في مسمى اليوم مأخوذ مما زعمه المغيرية أو اتخذه مما يدل على تقديم النهار على الليل، و كيف كان فهو احتمال يقطع بفساده، هذا تمام الكلام في الدعوى الاولى اعنى دعوى عدم دخول الليلة الاولى و لا الرابعة في الاعتكاف الا فيما إذا أدخلهما أو أدخل بعضهما فيه بالنية.
و اما الدعوى الثانية فهي في دخول الليلتين المتوسطتين فيه فالمشهور فيه ذلك خلافا لما في الخلاف، قال في المسألة الخامسة و العشرين من كتاب الاعتكاف إذا قال للّه على ان اعتكف ثلاثة أيام، لزمه ذلك، فان قال متتابعة لزم بينهما ليلتان، و ان لم يشترط المتابعة جاز له ان يعتكف نهارا ثلاثة أيام لا لياليهن، ثم نقل أقوال أصحاب