مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٠ - الخامس ان لا يكون أقل من ثلاثة أيام
الشافعي و غيرهم الى ان قال: دليلنا ان الأصل براءة الذمة و الذي وجب عليه بالنذر الاعتكاف ثلاثة أيام، و اليوم عبارة عما بين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس هكذا ذكره الخليل و غيره من أهل اللغة، و الليل لم يجر له ذكر فوجب ان لا يلزمه انتهى، و لا يخفى ما فيه مع انه (قده) ذكر في المسألة الحادية عشر منه انه لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام و ليلتين الى ان قال: دليلنا إجماع الفرقة على انه لا يجوز (أو لا يكون) الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام انتهى، و كيف كان فالأقوى ما عليه المشهور من جهة اعتبار الاستمرار الذي أخذت الأيام الثلاثة ظرفا له، و من المعلوم انه مع خروجه عن المسجد في الليلتين المتوسطتين لا يكون اللبث فيه مستمرا ثلاثة أيام، و ان كان معتكفا في تلك الأيام المتوالية على سبيل الاستمرار، و هكذا في نظائر الاعتكاف مثل أيام الإقامة و أيام الحيض و الطهر و الخيار و نحوها.
فان قلت: يمكن ان يكون التوالي في الاعتكاف كالتوالى في الصوم فيما يعتبر فيه الموالاة كالكفارات، فكما انه يتحقق فيه الموالاة مع خروج الليل إجماعا كذلك يتحقق في الاعتكاف بتوالي الأيام الثلاثة مع خروج الليالي عنه.
قلت الفرق بين الاعتكاف و الصوم مضافا ما ذكرت في السؤال من الإجماع على تحقق التوالي في الصوم مع خروج الليل، هو ان الاعتكاف يتحقق في الليل كما يتحقق في النهار، و من ثم لو صرح بإدخال الليالي أو بعضها و اتى بلفظ يستلزم إدخالها دخلت، و إذا لم يدخل الليالي المتوسطة كان قد فرق الاعتكاف فلا يكون متتاليا و هذا بخلاف الصوم، فإنه لما لم يتحقق في الليل تعين حمل الموالاة فيه على توالى نهار الأيام خاصة لامتناع غيره، و الموالاة المعتبرة في الاعتكاف اعتبرت في الفعل الواقع في الأيام، و المعتبرة في الصوم اعتبرت في نفس الأيام، و الا فالإفطار في الليل يتخلل بين الصومين و ان كانت الموالاة متحققة بين يوميها، هذا مضافا الى ان المعهود في الاعتكاف و السيرة الجارية فيه هو استمراره من أول شروعه الى غروب يوم الثالث منه و عدم انقطاعه بالخروج في الليالي المتوسطة بين أيامه بخلاف الصوم، مع ان في