مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٤ - الثاني عشر مأة و إحدى و عشرون
فيه هو الاشتغال، و الصور المختلفة كما إذا قطع بوجوب شيء كالصوم و يشك في وجوب شيء أخر كالعتق، و انه لو كان واجبا لكان فردا للتخيير فان الشك في وجوب العتق شك في انه ليس بواجب أصلا، أو انه واجب بالوجوب التخييري، و بالنسبة إلى الصوم شك في كون وجوبه المقطوع به هل هو تعييني أو تخييري، و منشأ الشك في كون وجوبه تعيينا أو تخيير يا هو الشك في كون العتق واجبا بالوجوب التخييري أو ليس بواجب أصلا، و الحكم فيه اما بالنسبة إلى الصوم عند التمكن منه هو الاحتياط للقطع بوجوبه و انما الشك في خروج العهدة عن وجوبه بالاكتفاء بالصوم كما انه مع الإتيان بالصوم لا شك في العتق لانه على تقدير وجوبه يكون تخيير يا، و اما بالنسبة اليه مع العجز عن الصوم حيث انه لو كان واجبا لتعين عليه عند العجز عن الصوم فالحكم فيه هو البراءة، إذا تبين ذلك فنقول ما نحن فيه من هذا القبيل فإنه فيما ينطبق على احد العددين تعيينا يكون الواجب هو العد به كمائة و خمسين مثلا الذي يطابق مع الخمسين و انما الشك في جواز عده بالاخر فينحل الشك حينئذ إلى العلم بوجوب ثلاث حقق في مثل مائة و خمسين و الشك في وجوب ثلاث بنات لبون، و انه على تقدير وجوبه يكون احدى فردة التخيير، فالحكم فيه هو الاشتغال عندنا في الشك في تعيين وجوب ثلاث حقق، هذا تمام الكلام في كون المرجع في هذا الشك هل هو الاشتغال أو البراءة، و اما حديث استصحاب الاشتغال، فاعلم انه يصح إجرائه في بعض المقامات، و لا يصح في بعض أخر، و قد حررنا الضابط فيما يصح و ما لا يصح، و ان الأول انما هو فيما إذا كان الحكم للمشكوك لا للشك، و الثاني ما كان بالعكس، ففيما إذا علم في أول الوقت مثلا بوجوب الصلاة ثم بعد ساعة أو ساعتين يشك في إتيانه بالواجب يصح استصحاب الاشتغال الثابت في أول الوقت، و به يحرز بقاء الواجب عليه و لا ينتهي الأمر إلى قاعدة الاشتغال لحكومة الاستصحاب عليها و لو كان موافقا معها، و فيما إذا علم في أول الوقت بوجوب احدى الصلوتين عليه من الظهر و الجمعة ثم اتى بالجمعة مثلا فإنه لا يصح استصحاب الاشتغال لإثبات وجوب الإتيان بالظهر بعد الجمعة، فإن نفس الشك في وجوبها مع كونها طرفا للعلم الإجمالي كاف في حكم العقل بوجوب الإتيان