مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٨ - الثامن استدامة اللبث في المسجد
جواز الخروج للوضوء أو الغسل المندوب كما صرح بعدم جوازه في الغسل المندوب في المدارك، و هو المحكي عن التذكرة، و استحسنه في المدارك أيضا. (الأمر السابع) قال في المعتبر: يجوز ان يخرج رأسه ليرجل شعره و يده و بعض أطرافه لما يعرض من حاجة الى ذلك، لان المنافي للاعتكاف خروجه لا خروج بعضه، و قد روى الجمهور عن عائشة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كان يدنى الىّ رأسه لا رجله و هو معتكف، و كان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. و قال الشهيد الثاني (قده) في المسالك، يتحقق الخروج من المسجد بخروج جزء من البدن، لمنافاة خروج الجزء له كالكل. و الأقوى دوران الأمر بين صدق اللبث مع إخراج بعض البدن و عدمه، فيصح مع صدقه، و يبطل مع عدمه، و ربما يفرق بين خروج المعظم من البدن و إبقاء القليل منه، و بالعكس، كما ربما يختلف الصدق بين الإخراج على سبيل الدوام و مدة طويلة، و بين زمان قليل، أو إخراجه لحاجة و لو لأجل ترجيل شعره، و من دون حاجة اليه، و كيف كان فالمدار على صدق اللبث و عدمه. و اما ما روى الجمور عن عائشة ففيه انه مع عدم كونه من طرقنا لا ظهور فيه لخروج رأسه صلّى اللّه عليه و سلّم عن المسجد، نعم الظاهر منه إدناء رأسه الى جانب عائشة، و كون عائشة في خارج المسجد، و من الغريب استظهار وقوع ذلك (اى ترجيل شعره صلّى اللّه عليه و سلّم) في المسجد، قال: اما لذهابها اليه، أو لاعتكافها أيضا في المسجد انتهى، و هو كما ترى بعيد.
و مما ذكرناه من حصول التفاوت في صدق اللبث بين ما كان إخراج البعض في تمام مدة الاعتكاف و بعضه، يظهر صحة ما استدركه في الجواهر بقوله: نعم ليس له ان ينوي الاعتكاف ببعض بدنه، و ليس ذلك مناقضا لحكمه الأول بعدم المنافاة في خروج بعض اجزاء بدنه، و ذلك لعدم صدق اللبث في الأول دون الأخير، فما في شرح النجاة لبعض السادة (قده) من التناقض بين الحكمين مندفع بعدم التناقض بينهما، مع ان الظاهر من قوله في الجواهر: ليس له ان ينوي الاعتكاف ببعض بدنه هو كون المنوي الاعتكاف ببعض بدنه و خارجا عنه ببعضه الأخر، و هو