مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٧ - الثامن استدامة اللبث في المسجد
بالبطلان مع الإكراه فيما إذا لم يصدق اللبث في المسجد مع الخروج الإكراهي، و العلامة يقول: بالصحة إلا فيما إذا خرج عن كونه معتكفا، و كيف كان فمع انتفاء صدق اللبث في المسجد ينبغي القول بالبطلان، لانتفاء موضوعه، و لعله لا ينبغي الخلاف فيه، بل يمكن ان يقال: بعدم الخلاف فيه، و مع صدق اللبث فيه بكون الخروج يسيرا كالخروج للحاجات الضرورية فالأقوى عدم البطلان، لما ورد من الرخصة في الخروج للحاجة بأدنى من الإكراه و أسهل منه، بحيث يقطع بالترخيص فيه فيما هو أشد منه، و إذا ثبت جواز الخروج لحاجة من الحوائج فأي حاجة أشد من دفع ضرر الإكراه، و إذا جاز عند طرو ضرورة من الضرورات فأي ضرورة أقوى من ضرورة دفع ضرر المتوعد عليه عند الإيعاد عليه، فهذا لبس بقياس يحرم العمل به كما هو ظاهر.
(الأمر السادس) لا يبطل الاعتكاف بالخروج لضرورة في الجملة بلا خلاف فيه، و عن المنتهى انه قول العلماء كافة، و يدل عليه من النصوص.
صحيح داود بن سرحان المروي في الكتب الثلاثة عن الصادق عليه السّلام قال: لا ينبغي للمعتكف ان يخرج من المسجد الجامع إلا لحاجة لا بد منها، ثم لا يجلس حتى يرجع، و المرأة مثل ذلك. و غير ذلك من الاخبار التي تقدم بعضها في الأمر الأول، و لا فرق في الضرورة بين كونها عقلا، مثل تحصيل الغذاء، أو الدواء، أو الماء لمن كان فاقدا لها، و لا يتمكن من تحصيلها و هو في المسجد، أو شرعا كقضاء الحاجة من بول، أو غائط، أو الاغتسال من الجنابة، أو الاستحاضة الوسطى و الكبرى إذا استلزم الاغتسال في المسجد تلويثه، أو عادة كالاغتسال فيه إذا لم يستلزم إتيانه في المسجد تلويثه، لجريان العادة على الخروج منه له، و لو لم يستلزم الإتيان به هتكا للمسجد أو مكثا محرما عليه، و ذلك لقيام السيرة على الخروج لمثله، فيعد الخروج له ضروريا بحسب العادة، و في وجوب الخروج حينئذ و عدمه وجهان. ظاهر الأكثر الأول، لعله للهتك و الامتهان المنافي للاحترام، لكن لزومهما على الدوام ممنوع، بل الأحوط عدم الخروج فيما إذا لم يستلزم تلويثا، و لم ينته الى الهتك المحرم، و منه بظهر عدم