مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٦ - مسألة ٣ تتعلق الزكاة بالدراهم و الدنانير المغشوشة إذا بلغ خالصهما النصاب
بحيث لا يوجد الخالص منهما في الدنيا أصلا فلو منع صدق الاسم على المغشوش لزم ان لا يكون في الدنيا شيئا منهما موجود أصلا و هو ضروري البطلان، و اما ان المركب منهما أو من أحدهما و شيء أخر لا يصدق عليه انه فضة أو ذهب مع ان الحكم و هو وجوب الزكاة مترتب على الفضة المسكوكة و الذهب المسلوك فهو في حد نفسه و ان كان كذلك الا انه قد دل على وجوب الزكاة في المغشوش مضافا الى ما عرفت من عدم الخلاف فيه بل الإجماع عليه خبر زيد الصائغ الموثوق به بكونه في الكافي، و مطابقته مع فتاوى الأصحاب و فيه قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام انى كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها بخارى فرأيت فيهما دراهم تعمل ثلث فضة ثلث مس و ثلث رصاص و كانت تجوز عندهم و كنت أعملها و أنفقها، قال فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لا بأس بذلك إذا كانت تجوز عندهم، فقلت أ رأيت ان حال عليها الحول و هي عندي و فيها ما تجب على فيه الزكاة أزكيها قال نعم انما هو مالك، قلت فإن أخرجتها الى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتى حال عليها الحول أزكيها قال ان كنت تعرف ان فيها من الفضة الخالصة ما تجب عليك فيه الزكاة فزك ما كان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة ودع ما سوى ذلك من الخبيث، قلت و ان كنت لا اعلم ما فيها من الفضة الخالصة إلا أني اعلم ان فيها ما تجب فيه الزكاة قال فاسبكها حتى تخلص الفضة و يحترق الخبيث ثم تزكى ما خلص من الفضة لسنة واحدة انتهى.
و لا يخفى اشتماله على أحكام كثيرة كجواز صرف الدراهم المغشوشة إذا كان الغش بينا واضحا، و وجوب الزكاة فيه و لو كان في غير البلد الرائج، و كون الزكاة في الفضة الخالصة منه، و وجوب تخليص الفضة منه عن الغش إذا علم ببلوغ الفضة بقدر النصاب و لم يعلم مقدارها، و اما قوله عليه السّلام ثم تزكى ما خلص من الفضة لسنة واحدة فلعله إشارة إلى السنة التي حال عليها الحول و هي درهم قبل ان يسبك و لا يجب فيه الزكاة بعد السبك، و بالجملة فالخبر دال على وجوب الزكاة في الدراهم المغشوشة إذا بلغ خالصها النصاب بابين دلالة فلا محيص عن العمل به كما هو ظاهر، قال في