مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٦ - مسألة ٣٢ إذا غصب مكانا من المسجد سبق عليه غيره
مغصوب على وجه لا يمكن ازالته و ان توقف على الخروج خرج على الأحوط، و اما إذا كان لابسا لثوب أو حاملا له فالظاهر عدم البطلان.
في هذه المسألة أمور، (الأول) إذا غصب مكانا من المسجد و لبث فيه ففي بطلان اعتكافه به و عدمه قولان، و المراد بغصب مكان من المسجد مع انه من المشتركات، و ان وقفه تحريرى ليس لأحد فيه ملك، بل هو حر عن الملكية فيكون كالإنسان الحر لا يكون ملكا لأحد فلا يلحقه غصب اى تصرف فيه من شخص من دون اذن مالكه عدوانا هو دفع من سبق اليه قهرا إذ من سبق الى مكان منه فهو أحق به حتى يفارقه أو يطيل المكث فيه غير مشغول بعبادة حتى يخل بعبادة المتعبدين على ما فصل البحث فيه في البحث عن المشتركات في كتاب الاحياء و الأموات، فهو و ان لم يكن ملكا لأحد لكنه يمكن ان يتعلق به حق احد، و به يتحقق الغصب إذ هو ليس مختصا بالتصرف في ملك الغير عدوانا بل يتحقق به و بالتصرف في متعلق حق الغير عدوانا، فمن سبق الى مكان من المسجد يصير أحق به ما لم يفارقه، و يدل على ذلك.
مرسل محمد بن إسماعيل عن الصادق عليه السّلام قال قلت له نكون بمكة، أو بالمدينة، أو الحيرة، أو المواضع التي يرجى فيها الفضل فربما خرج الرجل يتوضأ فيجيء أخر فيصير مكانه قال عليه السّلام: من سبق الى موضع فهو أحق به يومه و ليلته، و خبر طلحة بن زيد قال أمير المؤمنين عليه السّلام سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق الى مكان فهو أحق به الى الليل و كيف كان ففي كتاب الصلاة من الجواهر قال: اما حق السبق في المشتركات كالمسجد و نحو ففي بطلان الصلاة بغصبه و عدمه وجهان، بل قولان أقربهما الثاني، وفاقا للعلامة الطباطبائي في منظومته انتهى، و ما أشار به مما قاله العلامة الطباطبائي هو قوله: و الغصب في مشترك كالمسجد غير مزيل صحة التعبد انتهى، و يستدل لذلك بعموم ما دل على اشتراك السابق و اللاحق في المقام فيما اشغله السابق و لم يثبت انعدامه عن اللاحق باشتغال السابق بل التعبير بأحقية السابق يدل على بقائه إذ كلمة (اللاحق) افعل تفضيل يدل على اشتراك السابق و اللاحق مع أولوية السابق عن اللاحق، و عدم جوازها لا يثبت زوال حقه إذ هو أعم من ذلك، و ما دل على أولوية السابق لا يدل على سقوط حق اللاحق،