مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٧ - مسألة ٣٢ إذا غصب مكانا من المسجد سبق عليه غيره
و مع فرض الشك فيه يكون المرجع أصالة بقائه و أصالة عدم تعلق الحق للسابق بسبب سبقه على وجه يثبت به حق منع غيره بعد فرض رفعه عنه سواء كان هو الدافع أو ثالث غيرهما، و المختار عند غير واحد من المحققين هو البطلان، و انه آثم بدفع السابق لو كان اللابث هو الدافع نفسه، و ذلك للخبرين المتقدمين اعنى مرسل محمد بن إسماعيل و خبر طلحة بن زيد، و لأن أولوية السابق تقتضي بقاء حقه ما لم يرفع يده عن حقه في ذلك المكان و ليس للدافع حق اشتراك مع المدفوع بعد تحكيم أولوية السابق، فلا يجوز له مزاحمة المدفوع، و بعبارة أخرى جواز منع السابق اللاحق عن التصرف في ذاك المكان، و عدم جواز ذلك للاحق هو بنفسه مثبت للحق السابق على وجه يمنع اللاحق عما تصرف فيه، و هذا بناء على كون الحق حكما وضعيا، و كان بنفسه مجعولا ظاهر، و على تقدير ان يكون منتزعا عن الحكم التكليفي يكون أظهر، حيث ان تحريم منع اللاحق السابق و جواز منع السابق اللاحق كاف في صحة انتزاع الحق للسابق، بل منشأ انتزاع الملكية على القول بانتزاعيتها ليس الا ذلك، لكنه لكون وقف المسجد تحريريا، و انه لا يصير ملكا لأحد لا ينتزع من الحكمين اعنى جواز منع السابق اللاحق، و عدم جواز منع اللاحق السابق ملكية السابق فينتزع منهما حق السابق، و ثبوت هذا الحق للسابق دون اللاحق لا ينافي مع ثبوت حق اللاحق بدليل عموم الاشتراك، إذ هو لو لا السابق يكون ممن له المقام في ذاك المكان و ليس لما عد السابق منعه عنه كما لا يخفى، و بما ذكرناه ظهر ضعف ما قد يقال: بأن الأحقية في المقام بقرينة صيغة افعل التفضيل مجرد الأولوية لا خصوصية في المكان بحيث يكون السابق يملك التصرف فيما سبق اليه، و المزاحم له فيه غاصب له، و وجه الضعف ان نفس جواز منع السابق اللاحق، و عدم جواز منع اللاحق للسابق كاف في إثبات خصوصية للسابق في المكان ناشئة عن سبقه منتفية عن اللاحق و هو عبارة عما يسمى بالحق أو ما شئت فسمه، و اما ضعف سند الخبرين فهو غير مانع عن الأخذ بهما بعد كونهما مقبولين عند الأصحاب، إذ لا اشكال عندهم في أحقية الأسبق من المشتركين في هذا المكان، و لا بأس في عدم العمل بمضمونهما على التمام لعدم العمل بهما في التحديد باليوم و الليلة كما في المرسل، أو الى الليل كما في خبر طلحة إذ الاستناد بها في الجملة كاف في صحة