مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٦ - مسألة ١٦ الكافر تجب عليه الزكاة
حيث يقال ان الخطاب بالقضاء مثلا لغو لدوران امره بين ان لا يتمكن الكافر من امتثاله أو سقوطه عنه بالإسلام، و لذا خص صاحب المدارك الاشكال بالقضاء، قال (قده) في باب قضاء الصلوات عند ذكر اعتبار الخلو من الكفر الأصلي في وجوب القضاء و في الاخبار دلالة عليه، و يستفاد من ذلك ان الكافر لا يخاطب بالقضاء و ان كان مخاطبا بغيره من التكاليف، لامتناع وقوعه منه في حال كفره و سقوطه بإسلامه، و قد أورد عليه بأنه ان أراد انه لا يصح تكليفه بالقضاء لانه تكليف بما لا يطاق ففيه انه لا استحالة في التكليف بما لا يطاق إذا صار ما لا يطاق باختيار المكلف و فعله، كما في التكليف بالواجب عند فوات مقدمة لا يمكن الإتيان بها في وقت الواجب إذا كان فوات المقدمة باختيار المكلف كما في التكليف بالحج يوم النحر للنائي عن مكة على ما حقق في الأصول، و ان أراد انه لا فائدة بمثل هذا التكليف إذ لا يقبل منه في زمان الكفر و يسقط منه بعد إسلامه فلا فائدة لتعلق هذا التكليف بالكافر فجوابه انه يمكن ان يكون فائدة تكليفه ترتب العقاب على تركه لو ترك الإسلام، أقول ما ذكره أخيرا في تصوير الفائدة في تكليف الكافر بالقضاء حق و ان أمكن ان يجاب عنه بوجه أخر أيضا و هو إثبات الفائدة في تكليفه و هي التعريض للثواب لا الثواب نفسه، و التعريض حاصل بالنسبة إلى الكافر كما بالنسبة إلى المؤمن، و اما الثواب فإنه فائدة امتثال المكلف للمكلف به لا فائدة التكليف، و الى هذا أشار في التجريد بقوله و الفائدة ثابتة، و لا يخفى ان هذا الجواب يصح فيما عدا التكليف بالقضاء، و اما في التكليف به فلا يصح التعريض بالثواب أيضا، لعدم إمكان الثواب الموقوف على إمكان الامتثال، الا ان ما أفاده أولا في صحة التكليف بما لا يطاق إذا كان الامتناع بسوء الاختيار مدفوع بأنه بعد حكم العقل باستحالة التكليف بما لا يطاق و قبح المطالبة عمن لا يقدر على الإتيان بما يطلب منه لا يفرق بينهما إذا كان الامتناع بالاختيار أم لا، و السر في ذلك ان التكليف كما عرفت عبارة عن البعث الى متعلقة، و احداث ارادة من المكلف نحو متعلق التكليف بإيجاد مباديها التي تكون إيجاده في عهدة المكلف، و من المعلوم انه مع امتناع صدور الفعل