مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣١٥ - مسألة ١٦ الكافر تجب عليه الزكاة
المكلف حتى لا يخلو البعث عن الفائدة، و متعلق التكليف ممتنع الحصول من الكافر حال كفره إذ لا بحث في شرطية الإسلام في الصحة، و من المعلوم البديهي عدم المشروط عند عدم شرطه قضاء للشرطية، و هذا ظاهر، و كذا بعد إسلامه لأن الإسلام سقط لما قبله بحكم انه يجب عما سلف فحينئذ لا يمكن حصوله منه على وجه يوافق الأمر و امتثالا له أصلا، اما لانتفاء شرطه إذا كان في حال الكفر، أو لسقوط الأمر عنه إذا كان في حال الإسلام. و الجواب عنه أولا انه لا يتم في غير العبادات لأن شرطية الإسلام في الصحة انما هي فيها لا في مطلق التكاليف من العدمية أو الوجودية غير العبادات كما لا يخفى، و ثانيا انه لا يتم في العبادات أيضا على نحو الإطلاق في التكاليف المالية الصرفة التي منها الزكاة و الخمس و نحوهما على حسب ما يأتي في المقامات الاتية، و ثالثا انه لا يتم في العبادات المحضة التي لا مالية فيها أصلا كالصلاة مثلا أيضا على نحو الإطلاق، لأن الموسعات التي قد مضى من الوقت مقدار أدائها بشرائطها و هو كافر فأسلم لا تسقط عنه بالإسلام، بل يأتي به بعد إسلامه و هو مكلف به في حال الكفر لإمكان تحصيل شرطه له بالإسلام، و ليس تكليفه به في حال الكفر بشرط الكفر حتى يكون ممتنعا عليه، إذ فرق بين التكليف في حال عدم الشرط و بينه بشرط عدمه، بل التكليف لا يصح الا في حال عدم شرط من شرائط وجوده بالمعنى الأعم أي عند فقد شيء من مقدمات وجوده سواء كان من مقتضية أو شرائطه بالمعنى الأخص أو المانع، و بالجملة فالتكليف لا يصح الا في حال فقد شيء مما له الدخل في وجوده، و يكون الغرض منه قلب تلك الحالة بحالة وجود كلما له الدخل في وجوده المنتهى الى الوجود، و من ذلك يطلع كونه باعثا، و مع تحقق جميع ماله الدخل في الوجود يكون الوجود واجبا بوجود علته، و لا معنى للبعث إليه حينئذ قطعا فكما ان في حال عدم الطهارة يصح التكليف إلى الصلاة مع الطهارة لكونها مقدورة بالقدرة على الطهارة فكذا في حال الكفر يصح التكليف إلى الصلاة مع الإسلام لكونها أيضا مقدورة بالقدرة على الإسلام، نعم يقع الكلام في الواجب المضيق، أو الخطاب بالقضاء بعد فوات الوقت في الموسعات فإنهما محل لذاك الاشكال