مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٧ - الثالث مضى الحول بالدخول في الشهر الثاني عشر
بحيث لا يحتمل الخلاف فيه يجب حمل الخبر الظاهر في الوجوب على الاستحباب لا باستعمال ما هو الظاهر في الوجوب في الاستحباب حتى يورد عليه بعدم الدليل عليه، بل بما حقق في محله من ان الأمر في مورد الوجوب و الاستحباب لا يستعمل إلا في شيء واحد و هو البعث و التحريك اعنى ما هو مصداق البعث و التحريك لا مفهومهما، و طبع البعث من حيث انه بعث يقتضي عدم الرضا تبرك المبعوث فمن نفس البعث مع ترك القرينة على الرضا بالترك ينتزع الوجوب من غير ان يستعمل الصيغة في مفهوم الوجوب أو في الطلب الشديد، و مع ذكر القرينة على الرضا بالترك ينتزع الندب، إذ هو عبارة عن طلب الشيء مع الرضا بترك المطلوب من غير ان يستعمل الأمر في مفهوم الندب أو في الطلب الضعيف، فالقول بان تفاوت الوجوب و الندب بتفاوت الطلب في الشدة و الضعف شعر محض، كما ان القول بكون الأمر مستعملا في الوجوب أو الندب باطل، و مع ورود النص على عدم الوجوب و الرضا بالترك ليس القول بالندب قولا بلا دلالة لكي يرد ما أورده صاحب الحدائق عليهم بان الندب مما يحتاج الى دليل، بل الدليل عليه هو نفس الأمر المستعمل في البعث و التحريك مع قيام القرينة على رضاء الآمر بترك المبعوث اليه، لكن لما خفي ما ذكرناه على مثل صاحب الحدائق (قده) أورد في موارد الحمل على الندب بما أورد، و لا غرو من مثله، و بالجملة فالحمل على الندب فما قام النص على عدم الوجوب مما لا بأس به بل لا محيص عنه، انما الكلام في ان ما نحن فيه هل هو كذلك أم لا، و الذي يختلج بالبال و يخطر بالذهن القاصر ان دلالة الأخبار النافية للزكاة عن مورد البحث اعنى ما إذا كان تغيير الدراهم أو الدنانير إلى الحلي أو السبائك بقصد الفرار بالنسبة إلى العام الذي وقع التغيير فيه يكون بالإطلاق كقوله عليه السّلام في صحيح ابن يقطين: إذا أردت ذلك فاسبكه فإنه ليس في سبائك الذهب شيء و نقار الفضة زكاة، و قوله عليه السّلام في خبر هارون بن خارجة: ليس على الحلي زكاة و ما ادخل على نفسه من النقصان في ضعه و منعه نفسه فضله أكثر مما يخاف من الزكاة، و هكذا غير هما فإن دلالة الجميع على عدم وجوب الزكاة في العام الذي وقع التغيير فيه كما ترى يكون بالإطلاق، كما ان الاخبار