مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢١ - الثاني عشر النية
في مقابل المعصية ان كان تعبديا فعلى نحو الإطاعة بالمعنى الأخص، و ان كان توصليا فعلى نحو الإطاعة بالمعنى الأعم، فلا يصح إثبات التعبدية بالمعنى الأخص من وجوبها و لو سلم كون وجوبها شرعيا.
و منه قوله تعالى وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و الاستدلال بها يتوقف على تمامية أمور كلها منظور فيه: من كون اللام للغاية، و إضمار مقدر و هو لفظة ب مٰا أُمِرُوا و كون الدين في قوله تعالى مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ بمعنى القصد، و كون عطف قوله تعالى وَ يُقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكٰاةَ على قوله لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ من باب عطف الخاص على العام، جيء به للتأكيد، اهتماما بشأنهما، حتى يصير المعنى: و ما أمروا بجميع ما أمروا إلا للعبادة حال كونهم مخلصين قصدهم و نيتهم للّه، فيكون المأمور به في كل واجب هو إتيانه على وجه العبادة، الا ان يدل دليل على كونه توصليا لا يحتاج في صحته إلى إتيانه عبادة.
و لا يخفى عدم تمامية شيء من هذه الأمور، لأن الظاهر من سياق الآية كما في نظائرها هو كون اللام في موضع (أن) و حكى عن الفراء ان العرب تجعل اللام في موضع- ان- في الإرادة و الأمر كثيرا، كما في قوله تعالى يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ، يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا، إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ، وَ أُمِرْنٰا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعٰالَمِينَ و يؤيّده قراءة عبد اللّه الآية: و ما أمروا الا ان يعبدوا و في المجمع:
اى لم يأمرهم اللّه تعالى الا لأن يعبدوا اللّه وحده لا يشركون بعبادته، و ان الظاهر من الدين كونه بمعنى ما يتدين به لا بمعنى القصد، و كون العطف ظاهرا في التأسيس، فيكون المستفاد من قوله تعالى وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ هو أمرهم بالأصول التي عمدتها التوحيد، و من قوله تعالى وَ يُقِيمُوا الصَّلٰاةَ- إلخ أمرهم بالفروع التي عمدتها الصلاة و الزكاة، فالاية متعرضة للأصول و الفروع، الا انها تعرضت لذكر العمدة من كل منهما.
و من السنة قوله صلّى اللّه عليه و آله: «إنما الأعمال بالنيات» و قوله صلّى اللّه عليه و آله «انما لكل امرء ما نوى» و قوله صلّى اللّه عليه و آله «لا عمل إلا بنية» بتقريب ان المراد بالنية هي النية