مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٩ - مسألة(٦) إذا كان للوضوء غايات متعددة
بقي هنا أمران ينبغي تنقيحهما في المقام.
الأول: في ان استحبابه الفعلي هل ينعدم بعد طرو الوجوب، أو انه باق معه، و جملة القول في ذلك انه لا يخلو اما ان نقول بان الوجوب و الندب من الضدين المتواطئين الذين ينعدم أحدهما عند وجود الأخر، أو انهما من قبيل الأمرين المتفاوتين بالتشكيك، فان قلنا بالتشكيك فهل هو بمعنى كون الطلب الوجوبي آكد من الاستحبابي؟ أو ان الطلب الاستحبابي هو بعينه الطلب الوجوبي.
و قد أوضحنا في الأصول ان التحقيق هو الأخير و ان التفاوت بينهما بضم الترخيص في الترك في الندبي و عدمه في الوجوبي، و عليه فإذا كانت المصلحة التي نشأ منها الطلب بمثابة يرضى الطالب ترك مطلوبه انضمّ الى طلبه ترخيصه في الترك، فمن نفس طلبه هذا مع ضم الترخيص في الترك ينتزع الاستحباب، فإذا كان الشيء كذلك كالوضوء قبل الوقت اتصف بالندب الفعلي، و إذا تأكدت المصلحة كالوضوء بعد الوقت صار تأكدها موجبا لارتفاع الترخيص عن شخص الطلب القائم به قبل تأكد المصلحة مع بقاء الطلب على ما كان عليه بلا تفاوت فيه من حيث الشدة أصلا، لكن يرتفع عنه الترخيص المنضم إليه الذي كان قبل الوقت، بلا انضمام المنع عن الترك اليه من قبل الطالب، فينتزع الوجوب عن طلبه هذا.
فالمتبدل حينئذ هو حد الاستحباب- اعنى الترخيص المنضم اليه- لا ذات الطلب، كما ان ملاك الطلب الندبي أيضا بذاته باق في ضمن طرو ملاك الوجوب، و انما الزائل حده العدمي، حيث انه قبل طرو ملاك الوجوب كان محدودا بكونه فاقدا لمرتبة ملاك الوجوب، فارتفع عنه هذا الحد و صار واجدا لملاك الوجوب مع ما هو واجده من ملاك الاستحباب، فصار المتحصل هو انعدام الندب بعد طرو الوجوب لكن الانعدام انما هو بزوال حدّه لا بزوال أصل الطلب و لا بزوال ملاكه، ثمّ ان الانعدام هو في الندب الفعلي مع الوجوب النفسي المترشح عليه من قبل وجوب غايته الذي يتعلق منه بالوضوء على قدر حظه من ذاك الوجوب، لا الواجب الغيري