مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٨ - مسألة(٦) إذا كان للوضوء غايات متعددة
و إذا اجتمعت الغايات الواجبة و المستحبة، فمع قصد الجميع يثاب على الجميع، من غير فرق بين ان يكون الأمر الندبي الفعلي به باقيا مع وجوبه أو ارتفع عنه بسبب توجه الأمر الفعلي الوجوبي، إذ يكفي في صحة قصد الجميع وجود ملاك الجميع و لو ارتفعت فعلية ندبه، و مع قصد بعضه دون بعض فلا إشكال أيضا في صحته إذا اتى به بقصد غاياته الواجبة.
و اما لو اتى به بقصد غاياته المندوبة، فإن قلنا: بصحة اتصافه بالوجوب و الاستحباب الفعليين معا بناء على ان يكون المقام من باب اجتماع الحكمين المتضادين مثل باب اجتماع الأمر و النهي، و قلنا في باب الاجتماع بجواز الاجتماع لتعدد الجهة و ان الجهة في المقام أيضا متعددة فلا اشكال، و ان قلنا بامتناع اتصافه بالاستحباب الفعلي بعد صيرورته واجبا بناء على القول بالامتناع في باب الاجتماع و عدم اجداء تعدد الجهة، أو قلنا بخروج المقام عن باب الاجتماع لعدم تعدد الجهة.
فالذي عليه المصنف (قده) في المتن هو الحكم بالصحة أيضا مستدلا بقوله:
انه لا ينافي جواز قصد الأمر الندبي و ان كان متصفا بالوجوب، فالوجوب الوصفي لا ينافي الندب الغائي.
و لا يخفى ما في ظاهر عبارته من الإشكال، فإنه مع ارتفاع الأمر الندبي بواسطة صيرورته متصفا بالوجوب كيف يجوز قصد امتثاله، و كيف لا ينافي الوجوب الوصفي مع الندب الغائي، و لعلّ مراده (قده) هو إتيانه بداعي غايته المندوبة، حيث ان فعلية ندب غايته المندوبة غير منافية مع اتصافه بالوجوب الفعلي لأجل غايته الواجبة، فيؤتى به حينئذ لأجل غايته المندوبة و لو لم يكن هو مندوبا بالفعل لأجل تلك الغاية، و لا غبار في ذلك بناء على ما قدمناه من ان اطاعة الأمر الغيري انما هي بإطاعة الأمر المتعلق الى غايته، و ان ثوابه بثوابه.
و الحاصل انه إذا توضأ بعد دخول وقت الفريضة بداعي قراءة القرآن مثلا فإنه يصح وضوئه هذا و لو لم يكن مندوبا فعليا لهذه الغاية، و لكن فعلية ندب غاية الوضوء هو قراءة القرآن كافية في صحة الوضوء لأجلها.