مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٦ - مسألة(٨) إذا بال و لم يستبرء ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول و المنى يحكم عليها
ثبوته لا بد من مراعاة التكليف المحتمل في البين، فلا محيص عن الجمع بين الطهارتين.
و اما فيما علم بأن الحالة السابقة هي الحدث فان علم بأنها هي الحدث الأصغر فيمكن ان يقال بصحة إجراء الأصل في عدم حدوث المنى و عدم معارضته مع الأصل الجاري في عدم حدوث البول، و ذلك لان الخارج لو كان بولا لا يكون مؤثرا في أحداث تكليف جديد بناء على ان الحدث بعد الحدث لا يكون مؤثرا و ان تداخل الأحداث من باب تداخل الأسباب دون المسببات فيكون أحد طرفي المعلوم بالإجمال مما لا اثر له و انما الشك في الطرف الأخر، و قد تقرر في مبحث الشبهة المحصورة ان شرط تأثير العلم الإجمالي في تنجز المعلوم بالإجمال هو كونه ذا اثر على جميع تقادير المحتمل منه، فلو كان مؤثرا على تقدير و غير مؤثر على تقدير آخر، كان تقدير مؤثريته كالشبهة البدوية، فالرطوبة المشتبهة في المقام لو كانت بولا لم تحدث في حقه تكليفا جديدا و لو كانت منيا أحدثت في حقه التكليف بالغسل، لكنه مشكوك يجري في عدمه الأصل بلا معارض.
و ان علم بأن الحالة السابقة هي الجنابة فالأمر أوضح إذ لا اثر للمعلوم بالإجمال أصلا لأنه لو كان بولا لا يؤثر في إيجاب الوضوء مع الجنابة لكفاية الجنابة في احداث الحدث الأصغر و كفاية الغسل في رفعه، و لو كان منيا فلا يؤثر في إيجاب الغسل لعدم تأثير الحدث بعد الحدث، و وجه أظهريته واضح، حيث انه فيما كانت الحالة السابقة هي الحدث الأصغر كان الخارج على تقدير كونه منيا مؤثرا في التكليف بالغسل لكنه كان مشكوكا بالشك البدوي، و فيما إذا كانت هي الحدث الأكبر ليس للخارج المعلوم بالإجمال أثر أصلا، لا على تقدير كونه بولا و لا على تقدير كونه منيا فليس يجب عليه حينئذ إلا الغسل و لا يجب الوضوء أصلا.
و الى هذا التفصيل يشير المصنف (قده) بقوله: هذا إذا كان ذلك بعد ان توضأ و اما إذا خرجت منه قبل ان يتوضأ فلا يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء انتهى حيث انه تفصيل بين ما كانت الحالة السابقة هي الطهارة أو كانت هي الحدث الأصغر بوجوب