مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٥ - مسألة(١) لا يجوز الاستنجاء بالمحترمات و لا بالعظم و الروث
و قد ورد على ذلك جملة من الاخبار عن طريق العامة يمكن ان يؤيد بها المقام فعن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انه قال: «لا تستنجوا بالروث و لا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن» و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انه نهى ان يستنجى بروث و عظم، و قال: «انهما لا يطهران» و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لبنت ثابت: «اخبرى الناس انه من استنجى برجيع أو عظم فهو بريء من محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» و المروي عن سلمان قال أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ان نستنجي بثلاثة أحجار و ليس فيها رجيع و لا عظم. كل ذلك مع دعوى نفى الخلاف بل دعوى الإجماع عليه.
و ربما يقال بكراهة الاستنجاء بالعظم و الروث و ذلك للطعن في سند تلك الاخبار و قصور دلالتها لمكان لفظ «لا يصلح» أو كلمة «لا ينبغي»، و يندفع سندها باستناد الأصحاب إليها و قيام العمل بها و نقل الإجماع عليها، و ضعف دلالتها بفهم الأصحاب منها الحرمة و تأيدها بما في إحدى الروايات العامية المتقدمة من انهما لا يطهران، هذا تمام الكلام في حكم الاستنجاء بالمحترمات و بالعظم و الروث.
ثم انه لو استنجى بها جهلا أو نسيانا أو عصيانا فهل يحصل بها الطهر مطلقا أو لا يحصل كذلك أو يفصل بين المحترمات و بين العظم و الروث، فيقال بحصول الطهر في الأول دون الأخير، وجوه و أقوال، فالمحكي عن جملة من المحققين كالشهيدين و المحقق الثاني و غيرهم هو الأول، و نسب إلى الشهرة أيضا، و استدل له بإطلاق أخبار الاستنجاء و عدم اقتضاء النهي للفساد في المقام كالاستنجاء بالمغصوب من الماء أو الأحجار، فإنه مع حرمته يحصل به الطهر، و المحكي عن الشيخ و السيد و ابن إدريس و ابن زهرة عدم حصول الطهر به، و نسب أيضا الى الشهرة، و يستدل له بالأصل أعني أصالة بقاء النجاسة عند الشك في بقائها و عدم شمول ما يدل على الاستنجاء لما نهى عنه لإفادته الاذن في الاستعمال فلا يشمل المنهي عنه.
و المختار عند صاحب الجواهر (قده) هو التفصيل بين ما نهى شرعا عن الاستنجاء به كالروث و العظم و بين ما كان حرمة الاستنجاء لأمر خارج كالهتك و نحوه في المحترمات، فيقال في الأول بعدم حصول الطهر لان المستفاد من النهي عن الاستنجاء