مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٦ - مسألة(١) لا يجوز الاستنجاء بالمحترمات و لا بالعظم و الروث
عرفا هو عدم ترتب الأثر على الاستنجاء به و ذلك كما في النهي عن المعاملات بالمعنى الاسم المصدري و يشير الى ذلك التعبير بلفظة لا يصلح أو لا ينبغي الظاهرين في عدم ترتب الأثر الشرعي و يؤيد بنفي الطهر به في الخبر العامي، و في الثاني يكون حال الاستنجاء به كحال الاستنجاء بالمغصوب، و ما افاده لا يخلو عن وجه.
و ينبغي التنبيه على أمور: الأول ظاهر إطلاق النصوص و الفتاوى عدم الفرق في العظم بين كونه من مأكول اللحم و غيره، و ربما يحتمل اختصاص المنع بعظم المأكول بدعوى اشعار التعليل الوارد في النصوص للنهى عنه بكونه طعام الجن على الاختصاص و ذلك لان الجن حكمهم متفق مع الانس، فيكون عظم ما لا يؤكل محرما عليهم فلا يكون طعاما لهم و يندفع بعدم معلومية الاتفاق في الحكم أولا، و عدم معلومية كيفية تغذيهم به و انه هل هو بطريق الشم أو غيره ثانيا، فلا يضر التعليل المذكور بالإطلاق.
الثاني ان مقتضى التعليل المذكور جريان المنع بالنسبة إلى مطلق تنجيس ما جعل غذاء للجن فيشمل إلقائه في البالوعة و نحوها مما ينافي جعله لهم طعاما، لكن الأصحاب لم يعملوا به و خصوا المنع بالاستنجاء.
الثالث ان التعليل بكون الروث و العظم طعام الجن يحتمل ان يكون لأجل كون الاستنجاء بهما إيذاء لهم و ظلما، و يحتمل ان يكون من جهة حصول الاحترام لهما حيث جعلا طعاما، و يترتب على الأول اختصاص التحريم بما يتنجس من استعماله في الاستنجاء فلو لم يتنجس منه كما إذا كان استعماله بعد زوال عين النجاسة وجوبا لا كمال العدد أو استحبابا لبلوغ عدد الوتر لم يكن حراما، فتأمل و يترتب على الثاني حرمته مطلقا و لو لم يتنجس، و في الجواهر: لا مانع من جعل وجه التعليل الأمرين معا.
الرابع قال في الجواهر: ظاهر النص و الفتوى تخصيص الحكم بما سمى روثا و هو رجيع ذات الحافر من الخيل و البغال و الحمير و نحوها، فرجيع ذات الظلف و الخف خارج، فيجوز الاستنجاء به، لجوازه بكل جسم قالع، و ما افاده لا يخلو عن