مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٧ - مسألة(٣٩) إذا كان متوضئا و توضأ للتجديد
استيناف الوضوء لما يأتي بعد ذلك، و وجوب إعادة الصلاة الاولى.
و مع اعتباره من قصد الوجوب في الواجب و الندب في المندوب، أو قصد الرفع أو الاستباحة- فالعلم الإجمالي ببطلان احد الوضوئين ينحل الى العلم التفصيلي ببطلان الثاني و الشك البدوي في الأول، لأنه ان كان الخلل المعلوم بالإجمال في الأول، فالثاني باطل من جهة الإخلال بنيته لعدم قصد الوجوب أو الرفع أو الاستباحة، و ان كان الخلل في الثاني فهو باطل لوقوع الخلل فيه، فهو باطل على كلا تقديري وقوع الخلل فيه أو في الأول، و يكون الشك في الأول، و تجرى فيه قاعدة الفراغ من غير معارض و لا يحتاج إلى إجرائها في نفس الصلاتين المشكوكتين حتى يمنع عنه بالمعارضة، لكون الأصل الجاري فيهما مسببا لا ينتهى اليه مع إجراء الأصل في السبب.
و المنع عن إجراء القاعدة في الوضوء الأول (كما في الجواهر، مستدلا له تارة بظهور أدلتها فيما إذا كان طرفا الشك وجودا و عدما بحتا، لا عدما خاصا اى كان مرددا بين وجود الشيء و عدمه، لا بين كونه هذا الشيء، أو ذاك كما في موارد العلم الإجمالي، و لا أقل من الشك في ذلك، فيبقى استصحاب الحدث سليما من الحاكم عليه، و اخرى بأن الشبهة من قبيل الشبهة المحصورة التي لا يجري الأصل في أحدهما و ثالثة بعدم جريان القاعدة عند الشك في الصحة من جهة الشك في الإخلال بالشروط بل يختص موردها بما كان الشك في الصحة من جهة الشك في الإخلال بالاجزاء) ساقط بما ذكرنا من انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي ببطلان الوضوء الثاني، اما من جهة الخلل بما يعتبر فيه شرطا أو شطرا، أو من جهة الإخلال بنيته فيما إذا كان الخلل المعلوم بالإجمال في الوضوء الأول، فيصير الشك في وقوع الخلل في الوضوء الأول بدويا.
و لا يحتاج الى ما أجيب عنه من منع دعوى ظهور أدلة القاعدة فيما كان الشك في الوجود و العدم البحث في الأول، و عدم كفاية الشك في ذلك، لكون المرجع عند الشك هو أصالة العموم، كما في مصباح الفقيه، و صحة جريان الأصل