مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٥ - مسألة(٣٩) إذا كان متوضئا و توضأ للتجديد
ذلك عدم صحة إجراء الأصل المثبت للتكليف في الأطراف و لو لم يستلزم المخالفة العملية، و هذا الاحتمال قوى عندنا، لكن في الأصول المحرزة كالاستصحاب و قاعدة الفراغ، لا في غير المحرز منها كالاحتياط، و لكن الأصل الجاري في المقام- أعني قاعدة الفراغ الجارية في الوضوئين- من الأصول النافية، كما لا يخفى.
و منها المنع عن جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي إذا استلزم إجرائها فيها المخالفة القطعية، و لازمه صحة جريان الأصول المثبتة في أطرافه مطلقا، و الأصول النافية إذا لم يلزم من إجرائها المخالفة القطعية.
الأمر الثاني: الوضوء التجديدي في حدّ نفسه بعد الفراغ بأنه ليس فيه اثر تكليف إلزامي، هل له أثر تكليفي مصحح للأمر بالتعبد بصحته عند الشك فيها بعد الفراغ عنها؟ أو لا مجرى فيه لقاعدة الفراغ؟ احتمالان، أقواهما الأول لإطلاق أدلتها، مضافا الى ان في نفس الإتيان به صحيحا أثر شرعي- و هو الإتيان بالوضوء التجديدي- يصح ان يتعبدنا الشارع به عند الشك فيه. إذا تبين ذلك فنقول مقتضى الأمرين و ان كان إجراء قاعدة الفراغ في كلا الوضوئين و سقوطهما بالمعارضة المقتضي للاحتياط و وجوب اعادة الوضوء و الصلاة، لكن العلم الإجمالي في المقام ينحلّ بالعلم التفصيلي ببطلان الوضوء الثاني، اما لأجل وقوع الخلل فيه على تقدير صحة الوضوء الأول، أو لأجل الخلل في نيته لترك قصد الرفع أو الاستباحة فيه على تقدير بطلان، الوضوء الأول، و مع القطع ببطلانه فلا يجرى فيه قاعدة الفراغ فينتهي إلى الشك البسيط في صحة الوضوء الأول فتجري فيه قاعدة الفراغ من غير معارض، و يترتب على إجرائها فيه صحة الصلاة التي صلاها، و عدم الحاجة الى إعادة الوضوء لما يأتي بعد ذلك فيما يشترط في صحته الطهارة، هذا و مع الغمض عن ذلك و الالتزام بتعارض الأصل في الوضوئين فلا معارض لقاعدة الفراغ الجاري في الصلاة التي صلاها، فالأقوى حينئذ هو القول الثاني، و مع التنزل عنه فلا محيص الا عن القول الأخير، و اما القول الأول فلا معول عليه.
البحث الثاني: انه لو توضأ وضوءا و صلى بعده ثم اتى بوضوء تجديدى و صلى