مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠٠ - مسألة(٣٨) من كان مأمورا بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث
الشك بعد العمل، فالجزم بعدم البطلان في هذه الصورة، مع الاشكال فيه في الصورة الآتية مما لا يجتمعان.
و التحقيق في هاتين الصورتين ان يقال اما الصورة الأولى فبناء على عدم إجراء قاعدة الفراغ فيها، لعدم كون الشك بتمامه بعد العمل المعتبر كونه كذلك في القاعدة، لا ينبغي الإشكال فيها في البطلان، اما لأجل استصحاب بقاء الحدث لو قلنا به، و اما لأجل قاعدة الاشتغال لو لم نقل بجريان الاستصحاب في المقام- كما هو التحقيق- و بناء على جريان قاعدة الفراغ في المقام و عدم اعتبار كون الشك فيها بتمامه حادثا بعد العمل فالحكم هو الصحة- قلنا بجريان الاستصحاب أم لا- لمحكوميته بالقاعدة في مورد جريانها.
و منه يظهر حكم الصورة الثانية و هي ما إذا كان مأمورا بالوضوء من جهة الجهل بالحالة السابقة، أو من جهة تعاقب الحالتين و الشك في المتقدم منهما، فنسي الوضوء فصلى، حيث انه بناء على اعتبار كون الشك في قاعدة الفراغ بتمامه بعد الفراغ يجب الإعادة أو القضاء لقاعدة الاشتغال، و بناء على عدم اعتباره فيها يحكم بالصحة و عدم وجوب الاستيناف لقاعدة الفراغ.
و الحق في القاعدة هو اعتبار كون الشك بتمامه بعد الفراغ في مجراها لظهور أدلتها في خصوص الشك الابتدائي الحادث بعد الفراغ، فلا تجرى فيما إذا كان المكلف شاكا قبل الفراغ، و ان زال شكه بالنسيان، و لا فرق في الحكم بوجوب القضاء ان كان التذكر بعد الوقت في الصورتين- اعنى فيما إذا شك في الطهارة بعد الحدث و نسي و صلى، و فيما إذا جهل بالحالة السابقة- أو كان في مورد تعاقب الحالتين و لو مع العلم بها فنسي و صلى، غاية الأمر في الصورة الاولى لو قلنا بكونه محكوما في حال الصلاة بكونه محدثا لأجل الاستصحاب الجاري في حال تذكره قبل الصلاة، يكون وجوب القضاء لأجل إثبات الفوت الذي هو السبب في وجوب القضاء، و لو قلنا بعدم إثبات محدثيته في حال الغفلة بالأصل الجاري في حال التذكر يكون وجوب القضاء في الصورتين لأجل قاعدة الاشتغال، و لا غبار