مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٢٠ - الثاني عشر النية
أتوضأ مثلا، و اما لو كان غافلا بحيث لو سئل بقي متحيرا فلا يكفى، و ان كان مسبوقا بالعزم و القصد حين المقدمات، و يجب استمرار النية إلى آخر العمل فلو نوى الخلاف أو تردد و اتى ببعض الافعال بطل الا ان يعود إلى النية الأولى قبل فوات الموالاة، و لا يجب نية الوجوب و الندب لا وصفا و لا غاية و لا نية وجه الوجوب و الندب بان يقول أتوضأ الوضوء الواجب أو المندوب أو لوجوبه أو ندبه، أو أتوضأ لما فيه من المصلحة بل يكفى قصد القربة و إتيانه لداعي اللّه، بل لو نوى أحدهما في موضع الأخر كفى ان لم يكن على وجه التشريع أو التقييد، فلو اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وصفا أو غاية ثم تبين عدم دخوله صح إذا لم يكن على وجه التقييد و الا بطل، كان يقول أتوضأ لوجوبه و الا فلا أتوضأ.
في هذا المتن أمور:
الأول: في ان وجوب الطهارات الثلاث تعبدي لا يسقط بمجرد الإتيان بها بل لا بد من إتيانها على وجه العبادة بالمعنى الأخص، و يدل على كونها عبادة بالمعنى الأخص الإجماع بقسميه، بل في مصباح الفقيه ان عليه ضرورة المذهب، و لم يحك في ذلك مخالف إلا الإسكافي، حيث حكى عنه استحباب النية في الوضوء، و هو مطروح أو محمول على ارادة استحباب الاخطار، لا أصل النية، و الإجماع المدعى على وجوب النية كاف في إثبات وجوبها، و قد يستدل لوجوبها بالكتاب و السنة.
فمن الأول قوله تعالى أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ بدعوى وجوب اطاعة الرسول في كل ما يأمر به، و الإطاعة عبارة عن إتيان ما يأمر به بداعي امتثاله، فيجب النية في كل واجب الا ما ثبت عدم وجوبها فيه بالدليل، و لم يدل دليل على عدم وجوبها في الوضوء.
و لا يخفى ما فيه فان الأمر بالإطاعة إرشادي لا مولوي، و لا يصح الاستناد إليه في إثبات وجوب الإطاعة شرعا، مضافا الى ان الإطاعة هي إتيان متعلق الأمر مطلقا،