مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٨ - العاشر الترتيب بتقديم الوجه
في الرجل يتوضأ فيبدء بالشمال قبل اليمين؟ قال عليه السّلام: «يغسل اليمين و يعيد اليسار» و في خبر على بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: سئلته عن رجل توضأ و غسل يساره قبل يمينه كيف يصنع؟ قال: «يعيد الوضوء من حيث أخطأ و يغسل يمينه ثم يساره ثم يمسح رأسه و رجليه» و صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام، قال عليه السّلام:
«تابع بين الوضوء كما قال اللّه عز و جل، ابدء بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس و الرجلين، و لا تقدّمنّ شيئا بين يدي شيء تخالف ما أمرت به، فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدء بالوجه و أعد على الذراع، و ان مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم أعد على الرجل».
و يمكن استيناس دلالة الآية المباركة على الترتيب من الصحيحين المرويين عن زرارة، حيث يقول عليه السّلام في الأول منهما: «يبدء بما بدء اللّه سبحانه و تعالى» و في الثاني: «تابع بين الوضوء كما قال اللّه عز و جل».
الثاني: لا دخل للترتيب بين الأعضاء بمسألة الترتيب بين اجزاء كل عضو من الأعضاء، و انما الترتيب في المقام عبارة عن وقوع غسل الوجه مثلا بتمامه قبل غسل اليد اليمنى، و هكذا الى آخر الأعضاء، و اما الترتيب في نفس اجزاء الوجه أو اليدين فهو مما تقدم في الفصل المعقود في أفعال الوضوء و حققنا البحث عنه و قوينا لزوم رعاية الأعلى في كل عضو و ما يسامته الى ان ينتهي إلى الأسفل- لا حقيقة بل عرفا- فراجع.
الثالث: لو أخل بالترتيب و أمكن تحصيله بما لا يوجب معه الإخلال بشيء آخر مما يجب مراعاته من الموالاة أو النية، كما إذا كان قبل فوات الموالاة و لم يأت بما أخل فيه الترتيب بقصد التشريع، يصح الاكتفاء بالإتيان بما يحصل به الترتيب و لا يحتاج الى استيناف الوضوء مطلقا، سواء كان الإخلال عن عمد أو عن سهو، خلافا لما عن تحرير العلامة، حيث انه أوجب فيه الإعادة مع العمد مطلقا و لو لم يفت الموالاة، و عن التذكرة انه أوجب الإعادة على الناسي مطلقا و لو مع عدم الجفاف.