مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٥ - مسألة(٢٣) إذا لم يتمكن من المباشرة جاز ان يستنيب
المسجد، حيث ان الباني يقصد القربة، و العامل أجير لا يقصد إلا الأجرة، و حيث ان الإجماع دليل لبىّ مجمل من هذه الجهة، و الاخبار أيضا لا ظهور لها في تعيين الناوي فاللازم هو الاحتياط بالجمع بين نية المتوضي و المتولي معا، و اللّه الهادي.
الثاني: إذا أمكن جعل يد المتوضي آلة لإجراء الماء على مواضع غسله، بان يصب الماء في يده و يجريه على مواضع غسله بيده ففي وجوبه احتمالان، من جهة كون أخذ الماء بيده و صبه من يده على مواضع غسله من المقدمات القريبة التي لا تحصل غالبا الا بفعل المتوضي بحيث يعد المتولي له كالشريك مع المتوضي في أفعال وضوئه.
و قد تقدم منا الإشكال في صب المتولي الماء على أعضاء المتوضي إذا تصدى المتوضي إجرائه على أعضائه بعد صب المتولي، لأجل كون الصب من المقدمات المتصلة بأفعال الوضوء، و قلنا ان التشريك فيه كالتشريك في نفس أفعال الوضوء عرفا- و ان لم يكن كذلك حقيقة- و من ان اليد آلة لإجراء الماء على العضو، و المفروض ان فعل الاجراء من المتولي و ليس في إجراء الماء بيده مدخلية في الغسل، و لذا يجوز للمختار غسل أعضائه بأي آلة غير يده (و الأخير لا يخلو عن قوة) و ان كان الاحتياط مما لا ينبغي تركه.
الثالث: يجب ان يكون المسح بيد المتوضي مع الإمكان دون يد المتولي، و ذلك لوجوب كون المسح بيد المتوضي، كما انه يجب ان يكون على رأسه و قدميه، فلو مسح المتولي رأسه و قدميه بيد المتوضي لا يكون وضوء للمتوضئ، كذلك لو مسح رأس المتوضي و قدميه بيده- اى المتولي- لا يكون وضوء للمتوضئ، فصيرورة الوضوء وضوء للمتوضئ يتوقف على كون المسح بيد المتوضي على رأسه و قدميه، هذا إذا أمكن المسح بيد المتوضي.
و لو لم يمكن ذلك وجب أخذ الرطوبة من يد المتوضي و المسح بها على مواضع المسح، و الوجه في ذلك هو لزوم كون المسح ببقية البلّة التي على يد المتوضي