مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٦ - مسألة(١٥) الوضوء تحت الخيمة المغصوبة
متصرف لكل منهما و منتفع به، فان التصرف في كل شيء بحسبه، و الانتفاع فيه بحسب ما أعدّ له الى ان قال لا أعلم لأحد من الأصحاب تصريحا في ذلك بصحة و لا فساد، و التوقف موضع السلامة الى ان يتضح الحال، بناء على ان يكون مراده من الانتفاع هو التصرف في المنفعة، لا مثل الاستظلال، و اليه يذهب المصنف (قده) في المتن، لكن لا مطلقا، بل فيما إذا احتاج الى التصرف فيها، كما في حال الحر و البرد.
و الأقوى عدم صدق التصرف في المنفعة عليه، إذ الاستيلاء على المنفعة انما هو بالاستيلاء على العين، مثل القرار في الدار و ركوب الدابة، لتبعية المنفعة للعين، فيكون التصرف فيها بتبع التصرف في العين، و الاستيلاء عليها بالاستيلاء على العين، و حيث لا يصدق على الوضوء تحتها التصرف في عين الخيمة فلا يصدق عليه التصرف في منفعتها أيضا، فما في جامع المقاصد من ان الصلاة تحت الخيمة تصرف فيها ضعيف، مع تسليمه انها لا تعد مكانا للصلاة بوجه من الوجوه. و لو سلم كون ذلك تصرفا في منفعتها فلا يفرق بين الحاجة اليه و عدمها، إذ التصرف في الشيء لا يتوقف صدقه على الحاجة الى ذلك الشيء، فما أفاده في المتن من الفرق بين الحالتين ضعيف أيضا.
و المتحصل من هذا البحث هو عدم صدق التصرف على الوضوء تحت الخيمة المغصوبة لا في عينها و لا في منفعتها، كما لا ينبغي التأمل في صدق الانتفاع بها عليه، سيما في مورد الحاجة إليها، الا انه لا يكون حراما (فالأقوى) صحة الوضوء تحتها، لعدم انطباق ما هو محرم عليه و عدم حرمة ما يكون منطبقا عليه، هذا ما عندي في هذا المقام.
و اما ما حققه في المستمسك من الفرق بين الأعيان و المنافع بأن الأعيان تكون مملوكة و ان لم تكن ذات مالية، بخلاف المنافع فإنها لا تكون مملوكة الا إذا كان لها مالية فمندفع بان مالية العين انما هي لما يترتب عليها من المنافع، فتكون ماليتها بمالية منفعتها، مع ان ملكية المنفعة تتبع ملكية العين، فكيف