مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٨٣ - مسألة(١٣) الوضوء في المكان المباح مع كون فضائه غصبيا مشكل
لا بد في الحكم بالبطلان من صدق التصرف- بوضوئه من الحوض- في ذلك الحجر الغصبى المغصوب فيه، و لعله يختلف بالنسبة إلى الحياض و بالنسبة إلى الأجر أو الحجر فيها، و لعل الانية التي يكون بعض أطرافها غصبا أيضا كذلك، و بالجملة فالحكم يدور مدار صدق التصرف في المغصوب بعد البناء على بطلان الوضوء من الحوض المغصوب أرضه أو أطرافه.
[مسألة (١٣): الوضوء في المكان المباح مع كون فضائه غصبيا مشكل]
مسألة (١٣): الوضوء في المكان المباح مع كون فضائه غصبيا مشكل، بل لا يصح لان حركات يده تصرف في مال الغير.
و قد حررنا هذه المسألة في مبحث غسل الجنابة، و ليعلم ان الفضاء عبارة عن الفراغ المحيط بالمتمكن، و هو أحد معنيي المكان بحسب العرف العام، و قريب مما اصطلح عليه المشائون من الحكماء من كون المكان هو السطح المقعر من الحاوي المشتمل على المحوي.
و لا يخفى ان التصرف فيه بالفعل الوضوئى اما بقرار ماء الوضوء على الأعضاء، أو بتحريك اليد لإجراء الماء على العضو و نقله من محل الى محل أخر في الغسل، و إمرار الماسح على الممسوح في المسح، لكن نفس وجود الماء على الأعضاء لا يعد تصرفا و ان كان شاغلا للهواء المحيط به، كما ان التكلم لا يعد تصرفا في الفضاء، و ان كان الصوف لا يحصل إلا بخرقة، و لذا لعله لا يعد التكلم في الفضاء المغصوب غصبا، و كذا تحريك اليد لنقل الماء من محل الى محل آخر لا يصدق عليه التصرف في الهواء المحيط باليد و العضو، مع انه ليس من أفعال الوضوء، بل من مقدماته، و انما الفعل الوضوئى هو جرى الماء الحاصل بتحريك اليد، و كذا إمرار الماسح على الممسوح، فإنه و ان كان مسحا معدودا من أفعال الوضوء، لكنه لا يعد تصرفا في الهواء المحيط بالماسح و الممسوح.
و لكنه لا يخلو عن المنع كدعوى انصراف أدلة حرمة التصرف في مال الغير عن التصرف في فضائه من غير رضاه، فإنه بعد فرض تسليم صدق التصرف في الفضاء على إمرار الماسح على الممسوح لا ينبغي التأمل في شمول أدلة التحريم له،