مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٨ - مسألة(٧) يجوز الوضوء و الشرب من الأنهار الكبار
فالظاهر جواز التصرف المزبور من جهة تحقق السيرة، و ذلك لغلبة تحقق هذا الاحتمال في موارد تحقق السيرة، بحيث لو منع من التصرف في مورد الاحتمال للزوم المنع عن العمل بالسيرة غالبا و اختصاص الجواز بالمورد النادر القليل، و لعل المنشأ لقيام السيرة مع هذا الاحتمال هو غلبة كون الاملاك لغير القصر- اعنى الكبير العاقل الرشيد- أو للقصر مع تحقق الولي الإجباري و ندرة كونها للقصر مع انتفاء الولي الإجباري له، فتكون الغلبة المذكورة كامارة ظنية للحكم بالجواز في مورد الشك و يجعل السيرة دليلا على حجية هذه الأمارة الظنية، فلا ينتهي الأمر إلى إلغاء رضا المالك رأسا أو الى الاكتفاء برضا وليه الاختياري فيما لا مصلحة له فيه مع انتفاء الفساد.
الأمر الرابع: إذا كانت الأنهار الكبيرة مغصوبة قد غصبها غاصب فمع عدم تغييره لمجراها يجوز التصرف فيها لغير الغاصب لها، للسيرة و استصحاب بقاء الجواز الثابت له قبل غصب الغاصب، و لا يكون استصحابه محكوما بعموم المنع عن التصرف في مال الغير بغير اذنه، و ذلك لكون تصرفه قبل الغصب محكوما بالجواز، و مع تغيير مجراها ففي جواز تصرف غير الغاصب اشكال، من جهة عدم إحراز السيرة في التصرف فيها حينئذ، و من ان الظاهر ثبوتها و لو ارتكازا، هذا كله بالنسبة الى غير الغاصب، و اما الغاصب و من يتصرف فيها بتبعه كزوجته و ولده و ضيوفه فلا يجوز لهم التصرف، لعدم قيام السيرة على تصرفهم، و يكون المحكم هو عموم المنع، إذ لا مخرج له عند انتفاء الدليل على خلافه.
الأمر الخامس: حكم الأراضي المتسعة حكم الأنهار الكبار في جميع ما ذكر لها من الاحكام، فيجوز التصرف فيها فيما لا يتضرر المالك به مع عدم نهى المالك أو كراهته، و مع العلم بنهيه أو كراهته لا يجوز، و كذا مع الظن بأحدهما على الأحوط للشك في ثبوت السيرة معه.
الأمر السادس: صرح في الجواهر بان الظاهر انعقاد السيرة على التصرف في الأراضي المتسعة اتساعا عظيما بحيث يتعذر أو يتعسر على الناس اجتنابها مع العلم