مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٧ - مسألة(٧) يجوز الوضوء و الشرب من الأنهار الكبار
من امارة أو فعل رضاه بالتصرف بحيث يطمئن برضاه، فيحتاج الى استظهار رضاه من طريق إليه كالسيرة القطعية و نحوها، فيؤل الى التمسك بالسيرة و نحوها، فيرجع الى ما قويناه من الاستدلال.
فتبين مما ذكرنا عدم الإشكال في جواز الشرب و الوضوء و نحوهما من الأنهار الكبار من غير فرق في ذلك بين ما كانت قنوات أو كانت منشقة، و لعل التصريح بالتسوية بينهما لأجل دفع توهم الفرق بالمنع عما كانت قنوات و الجواز فيما كانت منشقة من الشط من جهة توهم صحة استصحاب بقاء الإباحة في الأخير و عدم المجرى له في الأول لانتفاء الحالة السابقة فيه (وجه الفساد) ما عرفت من انتفاء الإباحة الأصلية في الأخير أيضا بعد صيرورته ملكا لمن جازه بالانشقاق.
الأمر الثاني: لا إشكال في جواز ما ذكر في الأنهار الكبار مع عدم العلم بكراهة صاحبها، و الحق هو عدم الجواز مع العلم بالكراهة، و ذلك لعدم ثبوت السيرة فيه على وجه لا يحتمل فيه الابتناء على المسامحة و المساهلة ممن لا يبالي بارتكاب المحارم، و معه فلا يستكشف منها القطع برضا المعصوم بها، فلا يصح الاعتماد عليها.
الأمر الثالث: لا إشكال في جواز التصرف فيما إذا علم بعدم كون المالك صغيرا أو مجنونا و لا كون واحد منهما من شركاء الملك و كذا فيما علم بكون المالك أو شريكه واحدا منهما و لكن مع تحقق الولي الإجباري له كالأب و الجد، و اما مع انتفائه ففي جواز التصرف اشكال، من جهة الإشكال في ولاية الولي الاختياري كالحاكم و المنصوب منه، و انه ولايته هل هي مقصورة على التصرفات التي فيها مصلحة للقاصر، أو يعم ما ليس فيه ضرر أو فساد عليه حتى يشمل مثل الشرب و الوضوء من النهر الكبير، فان قلنا ان القدر المتيقن من ولايته هو الأول فلا يصح التصرف المذكور لعدم العلم بقيام السيرة عليه بحيث تطمئن النفس برضا المعصوم عليه السلام، هذا فيما إذا علم بذلك، و اما مع احتمال كون المالك أو واحد من الشركاء من الصغار أو المجانين