مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٠ - مسألة(٥) إذا التفت في أثناء الوضوء
مستلزم لوجوب ضمانها على الغاصب، المقتضى للحكم بانتقالها الى الغاصب، و الا يلزم الجمع بين العوض و المعوض.
و فيه أيضا ان القول بانتقال المال المغترم- بالمثل أو القيمة- إلى الضامن الذي يغترمه ضعيف غاية الضعف، بل لا يمكن ثبوتا في التلف الحقيقي أصلا، و في التلف الحكمي و ان أمكن تصويره ثبوتا الا انه لا دليل على إثباته، فالقول به قول بلا دليل.
و قد يقال: ان الرطوبة الباقية من قبيل العرض القائم باليد كلون الحناء، فلا تكون ملكا لمالك الماء، كما ان لون الحناء المغصوب القائم باليد مثلا ليس ملكا لمالك الحناء.
و هذا أيضا مردود فان الكلام فيما يبقى منها شيء في اليد مما يمكن ان يقع المسح بها، و لا شبهة انها بتلك المثابة من بقية الماء المغسول به المحل، لا العرض الحاصل منه في المحل المغسول به كلون الحناء الحاصل في المحل.
و مما ذكرنا يظهر ضعف ما فصّله بعض مشايخنا في المقام بين ما كان في اليد من الرطوبة من مجرد الكيفية عرفا و بين ما كان فيها من الاجزاء المائية، فقال بالجواز في الأول دون الأخير (و وجه ضعفه) ان حكم العرف بكونها مجرد الكيفية لا يخرجها عن ملك المالك و لا يصيرها تالفا و لا بحكم التالف كما في الصبغ المغصوب، بل لو تمّ ما فصله (قده) لكان صحة ما أفاده في الصبغ أظهر، لأن الباقي منه على الثوب هو أثره كما في الحناء و لونه، بخلاف الرطوبة الباقية من الماء في اليد فإنها هي الماء حقيقة، لا الصفة الحادثة منه على المحل، مع انه (قده) يمنع من صحة الصلاة في الثوب المصبوغ بالصبغ المغصوب، و مقتضى المنع منه هو المنع عن المسح بالرطوبة الباقية على اليد في المقام بطريق اولى.
و مما حققناه ظهر الكلام في حكم ما إذا توضأ بالماء المغصوب عمدا ثم أراد الإعادة، فإن الأقوى فيه رفع ما على محال الوضوء من الرطوبة و بطلان الوضوء الثاني مع بقائها في حاله و قد علم من جميع ذلك سماع منع المالك عن التصرف