مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٨ - مسألة(٤) لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف أو النجس
بين العالم و الجاهل به بعد فرض علمه بالحرمة و بموضوعها المستلزم لتنجز التكليف التحريمي.
و اما لو كان الجهل بالحكم التكليفي- أعني حرمة الغصب- فان كان عن قصور فالأقوى صحة الوضوء معه، لأن النهي عن التصرف في المغصوب- بوجوده الواقعي- لا يكون موجبا لسلب القدرة عن متعلقة، بل هو متوقف على تنجزه، و الجاهل القاصر معذور في مخالفته (و ان كان عن تقصير) فالأقوى بطلان الوضوء معه، لعدم معذورية الجاهل مع التقصير، فليس البطلان في هذه الصورة من جهة عدم تمشي قصد القربة من الجاهل القاصر حتى يقال بالصحة إذا فرض تمشي قصدها منه- كما في المتن- بل البطلان من جهة كون النهي شاغلا مولويا للمكلف و سالبا لقدرته على المأمور به، و هذا موجود في صورة تنجز التكليف بتقصير المكلف في جهله بالحكم، كتنجزه في صورة العلم به، فما في المتن من نفى الفرق بين القاصر و المقصر ضعيف.
و مما ذكرنا ظهر الحكم في صورة نسيان الغصب و انه يصح الوضوء معه، من غير فرق بين ما كان الناسي هو الغاصب أو غيره، و لا بين ما إذا كان النسيان بترك التحفظ أو كان مع مراعاته.
لكن المصرح به في كلمات الأصحاب هو البطلان فيما كان الناسي هو الغاصب نفسه، و استدلوا له بانصراف دليل رفع التكليف عن الناسي عمن كان نسيانه عن ترك التحفظ، و نسيان الغاصب من هذا القبيل غالبا، و بصحة وجه التكليف بترك التصرف قبل طروّ النسيان نظير التكليف بترك الصرف في الأرض المغصوبة قبل الدخول فيها، و باستصحاب بقاء التكليف الثابت قبل النسيان.
و لا يخفى ما في هذه الأدلة من الوهن، و مع فرض تماميتها فمقتضاها التفصيل بين الناسي مع ترك التحفظ و لو لم يكن غاصبا و بين غيره و لو كان هو الغاصب.
و قد حررنا المسألة في باب الباس المصلى من كتاب الصلاة مستوفى.