مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٦٧ - مسألة(٤) لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف أو النجس
من النهي واضحة، حيث انه مسوق لبيان المانعية، فمنشأ انتزاعها هو الخطاب النفسي المتعلق بالمأمور به المقيد بعدم كونه مع المنهي عنه.
و اما في المورد الثاني و الثالث فالمانعية تستفاد من تقييد إطلاق الخطاب بالمأمور به بعدم كونه مع متعلق النهي تقييدا واقعيا، علم به المكلف أم لا، كان التكليف التحريمي منجزا أم لا، مع بقائه في صورة عدم تنجزه- كما في الجاهل القاصر- أو سقوطه كما في صورة النسيان أو الاضطرار.
و اما المورد الرابع فحيث ان جواز الاجتماع على القول به انما هو في مرحلة التكليف فقط لا في مرحلة الامتثال و التنجز فتكون استفادة المانعية من جهة وقوع التزاحم في مورد الاجتماع و يكون تقديم جانب النهي حينئذ موجبا لتقييد إطلاق الأمر بغير مورد الاجتماع تقييدا منوطا بتنجز النهي، لتوقف التزاحم عليه، فلو سقط النهي عن المجمع- كما في صورة الاضطرار أو النسيان- أو كان باقيا و لكن لم يكن منجزا- كما في صورة الجهل عن قصور- فلا موجب للمنع.
إذا تبين ذلك فنقول: ان دخل عدم كون ماء الوضوء مضافا أو نجسا و كذلك عدم وجود الحائل من قبيل القسم الأول- أعني ما كان النهي عنه غيريا مسوقا لبيان المانعية- فيحكم ببطلان الوضوء مع تخلف ما يعتبر فيه مطلقا و لو مع الجهل و النسيان و الاضطرار، و اما اعتبار الإباحة فالتحقيق انه من قبيل الأخير، و عليه فيحكم بالبطلان في صورة تنجز التحريم، اما بالعلم به أو ما هو بحكم العلم، ففي صورة الجهل بالحكم إذا كان من جهة الجهل بالموضوع كعدم العلم بكون الماء- مثلا- مغصوبا لا تنجز للحكم، فيحكم حينئذ بصحة الوضوء إذا استمر الجهل الى ان آخر الوضوء.
و اما مع كون الجهل بالحكم الوضعي- أعني بطلان الوضوء مع الغصب- فالأقوى هو بطلان وضوئه، و ذلك لعدم ما يوجب معذورية جهله بالبطلان، مع العلم بالغصب، إذا الحكم بالبطلان حكم عقلي مستقل ناش من حكم العقل بامتناع الاجتماع المأمورى في مرحلة الامتثال، و هو حكم واقعي من العقل لا يفرق فيه