مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٢ - مسألة(٤١) إذا زال السبب المسوغ للمسح على الحائل
المختار من وجوب الاستيناف في الصورتين الأوليين، بل عدم الاجتزاء هنا اولى، و اما على القول بالاجتزاء هناك فهل يجتزى به هيهنا أو لا، وجهان:
من ان مقتضى الاكتفاء بالناقص في حال العجز عن الكامل هو الاكتفاء بما اتى به من الناقص في هذه الصورة، إذ الموجب للاجتزاء في الصورتين الأوليين هو دعوى انقلاب التكليف بالمسح على البشرة إلى التكليف بالمسح على الحائل، فيكون الوضوء الرافع للحدث في حال العجز هو الوضوء مع المسح على الحائل، و عند تحققه و ارتفاع الحدث به لا ينتقض الا بناقض من النواقض، و زوال المسوغ ليس منها، و هذا الملاك كما ترى متحقق في هذه الصورة أيضا، إذ المكلف في حال المسح على الحائل كان مكلفا بالمسح عليه واقعا- بعد فرض انقلاب التكليف- و مع إتيانه بما كان مكلفا به واقعا يكون مجزيا لا محالة.
و من منع شمول أدلة القول بالاجزاء لهذه الصورة، و لا أقل من الشك في شمولها لها، فيكون المرجع قاعدة الاشتغال و استصحاب بقاء الحدث.
و مما ذكرنا يظهر الكلام في الصورة الخامسة، و هي ما إذا زال المسوغ في الأثناء، كما إذا تمكن من المسح على الرجلين بعد مسح ما على إحداهما من الخف أو الحائل، بل عدم الاجزاء هنا اولى و أظهر، و لو قلنا في الصورة الرابعة بالاجزاء، و ذلك لعدم ارتفاع الحدث في هذه الصورة حين ارتفاع المسوغ، لكون ارتفاعه في الأثناء.
الصورة السادسة: ما إذا أخذ ماء جديدا للمسح على الرأس أو الرجلين تقية فارتفعت التقية قبل المسح به، فعلى المختار في الصور المتقدمة يجب الاستيناف من غير ترديد، و اما على القول بالاجتزاء فيها فهل يجتزئ في هذه الصورة بالمسح بالماء الجديد بعد زوال المسوغ لكون أخذه في حال الاضطرار، أو يجب الاستئناف، لأن المسح بالماء الجديد لا يكون مورد الاضطرار فعلا، و أخذ الماء الجديد في حال الاضطرار لم يكن من أفعال الوضوء، احتمالان، أقواهما الأخير، كما لا يخفى وجهه.