مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥١ - مسألة(٤١) إذا زال السبب المسوغ للمسح على الحائل
التقية هو موافقتهم فيما هم عليه لا بدلية المأتي به عن الواقع، فلا دليل هيهنا على الاجزاء كما كان فيما ورد الاذن بالخصوص على موافقتهم.
و لعل مراده (قده) من العمومات الموجبة للتقية هو أدلة نفى الحرج و الضرر، أو ما يدل على وجوب التقية لحفظ ما يجب عليه حفظه من النفوس و الأموال و الاعراض (و لا يخفى) ان ما ذكره (قده) في مثل الأدلة المذكورة و ان كان كذلك الا انه يرد عليه ان العمومات الدالة على التقية ليست منحصرة بما ذكر، بل فيها ما يدل على الرخصة في الإتيان على وفق التقية و رفع المنع المتعلق به لو لا التقية سواء كان المنع لولاها متعلقا بذات ما يؤتى تقية، أو لا خلاله بواجب مشروط بعدمه، و لازم ذلك رفع مانعية المانع- لولا التقية- و اجزاء ما اتى به كقول الصادق عليه السّلام في صحيحة هشام عن ابى عمرو: «تسعة أعشار الدين في التقية، و لا دين لمن لا تقية له، و التقية في كل شيء إلا في ثلاث: شرب المسكر، و المسح على الخفين، و متعة الحج» و غير ذلك من الاخبار المتظافرة الواردة على هذا المنوال، فان الظاهر منها بقرينة استثناء مسح الخفين و متعة الحج هو جواز ارتكاب كل محظور لأجل التقية، سواء كان المنع عنه لولا التقية ذاتيا كشرب المسكر أو غيريا كالتكتف في الصلاة و غسل الرجلين في الوضوء، و رفع المنع الغيري و الرخصة في ارتكاب الممنوع منه لو لا التقية يستلزم عقلا صحة المأتي به في حال التقية و كقول الباقر عليه السّلام «التقية في كل شيء يضطر اليه ابن آدم فقد أحله اللّه» و ما في موثقة سماعة من قوله عليه السّلام: «التقية واسعة، و ليس الا و صاحبها مأجور إنشاء اللّه تعالى» و غير ذلك من الاخبار التي يستفاد منها الرخصة في ارتكاب الممنوع منه بالمنع الغيري في حال التقية المقتضي لصحة ما يأتي به (و بالجملة) فما ذكره من التفصيل لا وجه له.
الصورة الرابعة. ما إذا زال المسوغ حين إمكان المسح على البشرة بنداوة الوضوء الباقية على اليد مع عدم الإخلال بالموالاة، و لا ينبغي الإشكال في وجوب المسح على البشرة حينئذ و عدم الاجتزاء بما اتى به على وفق الضرورة، بناء على