مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥ - الأمر الثاني لا يجزى في تطهير مخرج البول غير غسله بالماء
المخرج بالأحجار و ليس هذا الظهور قابلا للإنكار و لا للحمل على هذا الوجه الضعيف.
و أوهن منه احتمال ان يكون مورد الخبر بالنسبة الى من كان فاقدا للماء و تيمم بعد الاستبراء و التجفيف بالأحجار فإنه لا يكون ناقضا للتيمم و ان كان نجسا باعتبار ملاقاة المحل النجس، و أنت ترى ما فيه من البعد.
و حملها في الوافي على السؤال عن حكم المتنجس بعد ازالة عين النجاسة عنه و ان نفى البأس عنه دال على عدم تعدى نجاسته الى ما يلاقيه برطوبة، و قد افتى به مستدلا بهذه الرواية و بموثقة حنان المتقدمة و خالف من سبقه و لحقه في ذلك من الفقهاء، قال في الجواهر: و هو بالاعراض عنه جدير، حيث انه مسبوق بالإجماع على خلافه و ملحوق به، و لا يخفى ان إنكار ظهور الرواية في نفى البأس عن البلل الخارج عن مخرج البول بعد التمسح بالأحجار ملحق بإنكار البديهي، و عليه فالرواية غير معمول بها و يكون معرضا عنها فهي ساقطة عن الحجية بالاعراض و ان كانت على ما احتمله في الوافي أيضا كذلك.
و اما موثقة حنان فالإنصاف ان التمسك بها على الاكتفاء بالتمسح ضعيف و ان الظاهر منها هو السؤال عن حكم ما يخرج من البلل بعد التمسح، و الامام عليه السّلام يريد ان يعلمه الحيلة في ترك التحرز عنه بمسح الذكر بالريق حتى يتحقق منه الشك في خروج البلل عن المخرج أو انه من ريقه فيحكم حينئذ بطهارته، بل لعل الرواية على هذا المعنى في ثبوت البأس فيما يخرج من المخرج بعد تمسحه بالحجارة أدل، إذ لو كان التمسح مطهرا له لما كان وجه للحاجة إلى تلك الحيلة و ليس في الرواية ما يدل على كون محل المسح بالريق هو نفس المخرج الممسوح بالحجارة فلعله يقع في الطرف الطاهر منه، و مما ذكرنا يظهر فساد التمسك بها على عدم تنجيس المتنجس.
و اما رواية ابن بكير فهي أيضا لا تدل على حصول الطهر بالتمسح و انما تدل على عدم تنجس ملاقي النجس اليابس، فالمخرج المتنجس بعد جفافه بالمسح على الحائط لا ينجس شيئا مما يلاقيه، و هذا كما ترى أجنبي عن طهره بالمسح،