مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٧ - مسألة(٢٥) لا إشكال في انه يعتبر ان يكون المسح بنداوة الوضوء
أو يقال بتقديم اللحية على الحاجب، و الحاجب على الأشفار، وجوه، فمقتضى المرسلين المتقدمين في الأمر الأول هو الترتيب بين اللحية و بين الحاجب و الأشفار، كما ان مرسل الفقيه يدل على الترتيب بين الحاجب و الأشفار و بين غيرهما من سائر الأعضاء و مقتضى المرسلين أيضا هو التخيير بين الحاجب و الأشفار مع جفاف اللحية، و لكن لم ينقل القول بالترتيب بين اللحية و بين الحاجب و الأشفار عن احد من الأصحاب، قال في الجواهر: لم أعثر على من افتى بالترتيب بين اللحية و بين الحواجب و الأشفار، بل جميع من وقفنا على كلامه أو نقل إلينا لم يرتب ذلك، بل قال: ان جف ما في اليد أخذ من اللحية و الحاجب و الأشفار انتهى.
و لعل التخيير من جهة حمل الترتيب الى كونه واردا مجرى العادة، و الا فظهور المرسلين في الترتيب غير قابل للإنكار و حينئذ فإن تم الإجماع على التخيير فهو، و الا فلا محيص عن القول بالترتيب بين اللحية و بين غيرها، و مع فقد اللحية أو فقد رطوبتها فلا إشكال في التخيير بين الحاجب و الأشفار و تقديمهما على سائر الأعضاء، و مع فقد البلل فيهما فلا إشكال في جواز الأخذ من سائر الأعضاء لو أمكن، و لا ينتهي إلى لزوم الاستيناف كما يدل عليه ذيل مرسل الفقيه، كما انه لا إشكال في لزوم الاستيناف لو لم يبق على الأعضاء نداوة أصلا كما هو صريح ذيل المرسل المذكور في الفقيه (هذا كله) مع إمكان المسح بنداوة الوضوء مع الاستيناف، و اما مع عدم إمكانه فسيأتي حكمه في المسألة الحادية و الثلاثين.
الأمر الثالث: هل يجوز الأخذ من نداوة المسترسل من اللحية- عند بلوغ الأمر إلى جواز الأخذ من اللحية- أو يجب الاقتصار على الأخذ مما يجب غسله في الوضوء، قولان، ظاهر جماعة كثيرة هو الأول، اما بناء على استحباب غسل المسترسل فظاهر حيث ان ما عليه الرطوبة حينئذ من ماء الوضوء و لو كان من الاجزاء المستحبة منه فهي معدودة من ماء الوضوء، و اما على القول بعدم استحباب غسله، أو الإشكال فيه فلصدق نداوة الوضوء عليها باعتبار انها ماء الوجه و لا تكون خارجة عنه، و لكن صدق ماء الوضوء عليها بناء على عدم استحباب غسل ما استرسل