مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٦ - مسألة(٢٥) لا إشكال في انه يعتبر ان يكون المسح بنداوة الوضوء
تجويز الأخذ من اللحية من غير تقييد بجفاف اليد دال على جواز الأخذ منها و لو مع بقاء الرطوبة في اليد، و به يحمل التقييد الوارد في الاخبار المتقدمة- الواردة في وجوب أخذ الماء من سائر مواضع الوضوء عند عدم نداوة اليد- على وروده مورد الغالب، حيث انه مع نداوة اليد لا يحتاج إلى الأخذ من سائر الأعضاء، بل التقييد المذكور في كلمات الأصحاب أيضا منزّل على ذلك، كما يشهد به جملة من كلماتهم المحكية في الجواهر.
و استدل أيضا للأخير باشتراك ما في اليد من النداوة مع ما على سائر الأعضاء في كونه بلل الوضوء، فلا يصدق عليه الاستيناف المنهي عنه عندنا.
أقول: لا يخفى ما في هذا الوجه الأخير من كونه أشبه بالقياس، و اما حمل التقييد المذكور في الاخبار الواردة في أخذ الماء من سائر الأعضاء على وروده مورد الغالب فله وجه، كما انه ليس ببعيد بالنسبة إلى كلمات الأصحاب، الا ان دلالة خبر زرارة- المتقدم- على وجوب كون المسح بنداوة ما في اليد أيضا غير قابل للإنكار، و يكون نسبته الى خبر مالك بن أعين نسبة المقيد الى المطلق و لا يأبى خبر مالك عن التقييد به، بل لعل ظاهره المنصرف إليه أيضا ذلك، فان غلبة عدم الاحتياج إلى الأخذ من سائر الأعضاء مع وجود النداوة في اليد موجبة لانصراف إطلاقه إلى خصوص صورة الجفاف، بل ظاهره المتفاهم منه هو خصوص ذلك، فان تذكر ترك المسح بعد نسيانه ملازم غالبا مع جفاف اليد، فلا إطلاق حقيقة في خبر مالك (و عليه) فلا محيص عن القول بتعين كون المسح بما بقي من رطوبة اليد، لقوة دلالة خبر زرارة المتقدم و ما بعده من الخبرين على ذلك، هذا مضافا الى انه أوفق بالاحتياط.
الأمر الثاني: لو جفت اليد فلا إشكال في جواز الأخذ من سائر أعضاء الوضوء في الجملة (و لو مع التمكن من استيناف الوضوء) و لم يحك مخالف في ذلك، انما الكلام في انه هل هو مخير حينئذ بين الأخذ من سائر الأعضاء، أو يقدم الأخذ من رطوبة اللحية و الحاجب على غيرهما مع التخيير بين اللحية و الحاجب،