مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٥ - مسألة(٢٥) لا إشكال في انه يعتبر ان يكون المسح بنداوة الوضوء
بماء جديد، و قد مر الكلام في ذلك مستوفى في الأمر الثاني من الأمور المذكورة في مسح الرأس، و هل يجب ان يكون بالنداوة الباقية في الكف، فلا يجوز وضع يده بعد تمامية الغسل على سائر الأعضاء، أو يجوز؟ قولان: المحكي عن الأكثر هو الأول، و ذهب الشهيد الثاني في المسالك إلى الأخير، و حكى عنه في الروض و المقاصد العلية أيضا، و اختاره سبطه في المدارك، و نسب الى غيرها أيضا.
و يستدل للاول- بعد قاعدة الاشتغال الجارية في باب الطهارات الثلاث- بجملة من الاخبار، كخبر زرارة، و فيه: «و مسح مقدم رأسه و ظهر قدميه ببلة يساره و بقية بلة يمناه» و في خبر آخر «و تمسح ببلة يمناك رأسك و ما بقي من بلة يمناك ظهر قدمك اليمنى و تمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى» و في حديث المعراج «ثم امسح رأسك بما بقي في يدك من الماء و رجليك الى الكعبين» و الاخبار الواردة في وجوب أخذ الماء من سائر مواضع الوضوء كالحواجب و اللحية و الأشفار عند التعذر و عدم بقاء نداوة في الكف من ماء الوضوء- على ما سيأتي- الدالة على تعين كون المسح ببلّة الوضوء في الكف مع التمكن منه، ففي مرسل الفقيه عن الصادق عليه السّلام:
«ان نسيت مسح رأسك و رجليك فامسح عليه و على رجليك من بلّة وضوئك، فان لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك فخذ ما بقي منه من لحيتك و امسح به رأسك و رجليك. و ان لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك و أشفار عينيك فامسح به رأسك و رجليك، و ان لم يبق من بلّة وضوئك شيء أعدت الوضوء» و مرسل خلف بن حماد عنه عليه السّلام: قلت له: الرجل ينسى مسح رأسه و هو في الصلاة؟ قال عليه السّلام:
«ان كان في لحيته بلل فليمسح به» قلت: فان لم يكن له لحية؟ قال عليه السّلام:
«يمسح من حاجبيه و أشفار عينيه».
و دلالة هذه الاخبار على تعين كون المسح ببلة ما في الكف من ماء الوضوء واضحة.
و يستدل للأخير بإطلاق قول الصادق عليه السّلام في خبر مالك بن أعين: «من نسي مسح رأسه ثم ذكر انه لم يمسح فان كان في لحيته بلل فليأخذ منه و يمسح به» فان