مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٥ - الرابع مسح الرجلين، من رؤس الأصابع إلى الكعبين
إذا مسحت بشيء من ما بين الأصابع و الكعبين، فيدلّ على كفاية المسمى في العرض و لزوم الاستيعاب في الطول، أو كون الباء للإلصاق، سواء كان الموصول بدلا من مدخول الباء أو من قوله «القدمين» حتى يصير المعنى: إذا مسحت ملصقا مسحك بقدميك أو بشيء من قدميك و لو لأجل مسح بعضه فيدل على الاكتفاء بالبعض في الطول و العرض، و لكن لا ظهور للكلام في شيء من ذلك لتساوى هذين الاحتمالين مع احتمال كون الباء زائدة و كون الموصول بدلا عن قوله عليه السّلام «شيء من القدمين» فيصر المعنى حينئذ: إذا مسحت ما بين الأصابع و الكعبين، فلا دلالة له على الكفاية المسمى في العرض لو لم يدل بإطلاقه على لزوم الاستيعاب فيه أيضا.
فالإنصاف عدم ظهور الصحيحة في الدلالة على جواز التبعيض في العرض، كما لا ظهور لها في الدلالة على لزوم الاستيعاب في الطول أيضا، مع ما في التفكيك بين العرض و الطول بالدلالة على الاكتفاء بالبعض في الأول و لزوم الاستيعاب في الثاني من ارتكاب خلاف الظاهر، و اما صحة التفريع على التبعيض المستفاد من الآية فيحتمل ان تكون باعتبار ظاهر القدم و باطنها، بعدم لزوم مسح الباطن.
و منه يظهر ما في الاستدلال بالصحيح الأخير لزرارة، و فيه: ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه، فقال تعالى وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، فعرفنا حين وصلهما بالرأس ان المسح على بعضهما، فإنه يحتمل ان يراد بالبعض المذكور فيه، الظاهر من القدمين، في مقابل مجموع الظاهر و الباطن منهما، فلا ظهور له في تبعيض الظاهر، حتى يحمل على العرض، جمعا بينه و بين الأدلة المتقدمة الدالة على لزوم الاستيعاب في الطول.
و استدل لهذا القول أيضا بأخبار: منها الأخبار الكثيرة الإمرة بأخذ الناسي للمسح، البلّة من لحيته يمسح بها رأسه و رجليه، و في بعضها: يأخذ من حاجبيه و أشفار عينيه ان لم يكن له لحية، بتقريب أن البلّة المأخوذة من أشفار العينين و الحاجبين، بل و كذا اللحية عند جفاف سائر المواضع، غالبا لا تكفى لمسح الرأس و الرجلين بتمام الكف، و منها خبر جعفر بن سليمان قال: سئلت أبا الحسن الكاظم عليه السّلام