مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٥ - الثالث مسح الرأس بما يبقى من البلة في اليد
المقدم به فلما في دلالة الخبرين المتقدمين على اعتبار كون المسح على الناصية، أما حسنة زرارة فلظهورها في وجوب مسح جميع الناصية، مع انه ليس بواجب إجماعا، فيحمل على الاستحباب، و ليس على عدم استحباب مسح جميعها إجماع حتى ينافي حملها على الاستحباب، أو يقال بأن منشأ التخصيص بالناصية هو غلبة وقوع مسح مقدم الرأس عليها، و اما خبر حسين بن زيد فلظهوره في وجوب وضع القناع على المرأة في الوضوء لصلاة الصبح، مع انه ليس بواجب، فيحمل على الاستحباب، و لكن الأحوط و الاولى مع ذلك هو الاقتصار على خصوص مسح الناصية.
الخامس: وقع الخلاف في المقدار الواجب من مسح الرأس، فالأكثر على انه يجب بمقدار ما يسمى مسحا و لو لم يكن بمقدار عرض ثلاث أصابع، بل و لو كان أقل من عرض إصبع واحدة، و قد نسب الى أكثر الأصحاب و ادعى عليه الإجماع، و المحكي عن الشيخ و المفيد و ابن ابى عقيل اعتبار ان لا يكون أقل من عرض الإصبع و المحكي عن الصدوق اعتبار ان لا يكون أقل من ثلاث أصابع و حكى عن مسائل خلاف السيد، و المحكي عن نهاية الشيخ التفصيل بين حال الاختيار و الاضطرار بوجوب مقدار ثلاث أصابع في الأول و الاكتفاء بالإصبع في الثاني، و المحكي عن الإسكافي التفصيل بين الرجل و المرأة بالاجتزاء بالإصبع في الرجل و اعتبار مقدار الثلاث في المرأة.
و استدل للأول بإطلاق الآية الكريمة و كذا ما ورد في تفسيرها من رواية زرارة المتقدمة في الأمر الأول، و المروي عن الباقر عليه السّلام: «إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد اجزئك».
و يستدل للقول الثاني بصحيح حماد عن أحدهما عليهما السّلام في الرجل يتوضأ و عليه العمامة؟ قال عليه السّلام: «يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدم رأسه» و الخبر الأخر المروي عن الحسين عن الصادق عليه السّلام عن الرجل يمسح رأسه من خلفه و عليه عمامة بإصبعه أ يجزيه ذلك؟ قال عليه السّلام: «نعم» و في خبر ثالث قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل يتوضأ و هو معتم فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد؟