مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٣ - الثالث مسح الرأس بما يبقى من البلة في اليد
و حكى الخلاف في ذلك عن ابن الجنيد، قائلا بجواز المسح، بالماء الجديد و يستدل له بإطلاق الآية الكريمة، و بموثقة أبي بصير، قال سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن مسح الرأس، قلت امسح بما على يدي من الندى رأسي؟ قال: «لا، بل تضع يدك في الماء ثم تمسح» و صحيحة معمر بن خلاد قال: سئلت أبا الحسن عليه السّلام أ يجزي الرجل ان يمسح قدميه بفضل رأسه؟ فقال «برأسه، لا» فقلت أ بماء جديد؟ فقال:
«برأسه، نعم» و خبر أبي عمارة قال: سئلت جعفر بن محمّد عليهما السّلام امسح رأسي ببلل يدي؟ قال عليه السّلام: «خذ لرأسك ماء جديدا».
و فيه ان إطلاق الآية مقيد بما تقدم من الاخبار الدالة على اعتبار كون المسح بماء الوضوء، و الاخبار المستدل بها على ما ذهب اليه لا يدلّ على مختاره لدلالتها على لزوم كون المسح بماء جديد كما هو مذهب العامة، و ابن الجنيد لا يقول به، بل هو قائل بالجواز لا باللزوم، فلا بد اما من حملها على التقية، أو طرحها لمخالفة مضمونها مع ما ذهب اليه المشهور، بل الإجماع على خلافها حتى من ابن الجنيد، هذا كله في حكم لزوم كون المسح بماء الوضوء، و اما لزوم كونه ببلّة اليد فسيأتي عند تعرض المصنف له في المسألة الخامسة و العشرين.
الأمر الثالث: يجب ان يكون المسح على الربع المقدم من الرأس، و المراد من المقدم منه هو الطرف المقابل من مؤخره من قبة الرأس المسامتة للجبهة، و كل منهما ربع من الرأس، إذ هو على اربع قطع: اثنتان منها المقدم و المؤخر، و الأخريان جانبا اليمين و اليسار، و نقل الإجماع على تعين كون المسح على المقدم من الرأس مستفيض.
و يدل عليه- مضافا الى الإجماع- صحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السّلام: مسح الرأس على مقدمه، و مرسل حماد في الرجل يتوضأ و عليه العمامة، قال عليه السّلام:
«يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح مقدم رأسه» و حسنة زرارة عن الباقر عليه السلام: «ان اللّه وتر، يحب الوتر، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات:
واحدة للوجه، و اثنتان للذراعين، و تمسح ببلة يمناك ناصيتك» و صحيحة الأخر