مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٠ - الأول غسل الوجه
بإمرار اليد عليه مستحب إجماعا، فالخبر يكون أجنبيا حينئذ عن الدلالة على كيفية الغسل، و على الأول أي كون «مسحا» حالا فهو يدل على وجوب كون الغسل من الأعلى، لكن يبعده الإجماع على استحباب المسح، و هو يوهن ظهور قوله:
«اغسله» في وجوب الغسل، مع إمكان دعوى ظهوره في مقام بيان المسح في مقابل اللطم، فيكون ذكر «من، والى» مقدمة للمسح المستحب لا في مقام بيان طلب الغسل من الأعلى، فيشبه ان يكون الظرف- اى قوله من أعلى وجهك إلى أسفله- متعلقا بالمسح لا بالغسل.
لكن الأخير بعيد في الغاية، بل لا معنى لاحتمال كون الظرف متعلقا بالمسح، و لا يضر الإجماع على استحباب المسح بظهور الأمر في «اغسله» في وجوب الغسل الذي يتعلق به الظرف، فمع احتمال كون قوله عليه السّلام «مسحا» حالا، لا مفعولا مطلقا لا خدشة في دلالة الخبر على وجوب الابتداء في الغسل بالأعلى.
و الانصاف ظهوره في كونه حالا، اللهم الا ان يدعى كون قوله عليه السّلام: «من أعلى وجهك إلى أسفله» بيانا للمغسول لا للغسل، فيكون بيانا لحدّ الوجه الذي يجب غسله في الطول لا لكيفية الغسل.
و كيف كان فقد أورد على الاستدلال بهذه الاخبار على وجوب الابتداء في الغسل بأعلى الوجه، اما الاخبار الحاكية لوضوء النبي صلّى اللّه عليه و آله فبأنها حاكية عن فعله صلّى اللّه عليه و آله و هو لا يدل على الوجوب، إذ من المحتمل ان يكون ابتدائه صلى اللّه عليه و آله بالأعلى لكونه من أحد أفراد مطلق الغسل المأمور به، إذ امتثال الأمر بالكلي يتحقق بفعل جزئي من جزئياته، و لا إجمال في غسل الوجه حتى يكون فعله صلّى اللّه عليه و آله بيانا له لكي يجب اتباعه.
و دعوى القطع بأنه صلّى اللّه عليه و آله كان يغسل مبتدا من الأعلى، لكونه اما واجبا أو راجحا مع كراهة النكس كما يقوله الخصم، و هو لا يفعل المكروه و لا يترك الراجح، فلما علمنا ذلك وجب التأسي بفعله صلّى اللّه عليه و آله، شطط من الكلام، إذ وجوب التأسي بفعله لا يصير الراجح واجبا و الا لزم تأسيس فقه جديد إذ هو صلّى اللّه عليه و آله كان يداوم على