مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٨ - الأول غسل الوجه
من عدم الفرق بين حالتي الضرورة و الاختيار و انه يجتزي بأقل الغسل في حالة الاختيار و مع تعذره ينتقل الى التيمم و لا يكتفى بالمسح و لو في حال الاضطرار، فلا بد من حمل تلك الأخبار الدالة على جواز المسح بالثلج على ما إذا تحصل به أقل الغسل المتحقق بانتقال الماء الحاصل من المسح به من جزء الى جزء آخر.
و في صحة الاكتفاء به أيضا كلام مذكور في مبحث التيمم، و ان كان المختار فيه هو الاكتفاء و عدم جواز التيمم بالصعيد مع التمكن من الغسل بالماء الحاصل من مسح الثلج على أعضاء الوضوء أو الغسل.
الرابع: حمل اخبار الدهن على التخيير بين الغسل و الدهن، و مقتضاه حمل الأوامر الواردة في الكتاب و السنة الصريحة في إرادة الوجوب التعييني على ارادة التخيير، و الانصاف أنه أبعد الوجوه، و كيف يمكن حمل مثل قوله عليه السّلام:
«الوضوء غسلتان و مسحتان» على إرادة ان الوضوء غسلتان أو دهنتان أو أربع مسحات، بل الظاهر انه مخالف للإجماع كما اعترف به في الجواهر.
فالأقوى ما عليه المشهور من اعتبار الجريان في غسل أعضاء الوضوء و الغسل و جواز الاجتزاء بما يصدق معه الغسل و لو بانتقال الماء بمعونة إمرار اليد من جزء الى جزء آخر، و الأقوى إناطته بما يصدق معه الغسل، لا تحديده بانتقال من جزء الى جزئين، و لا انتقاله من جزء الى جزء آخر.
و هل الدلك معتبر في غسل العضو بالماء أو لا؟ احتمالان، أقواهما العدم، لعدم دخوله في مهية الغسل حسبما تقدم في مبحث التطهير بالماء في أول المطهرات و ليس على وجوبه- زائدا على وجوب الغسل- دليل.
و هل هو مستحب أو لا، وجهان، أقواهما الأول لما في المعتبر من ان استحبابه اختيار فقهاء أهل البيت، بل هو مستحب في الغسل أيضا لما في المنتهى من انه ليس بواجب في الطهارتين، بل هو مستحب و هو مذهب أهل البيت، و لكن في الجواهر انه لولا ما سمعت من دعوى الإجماع على الاستحباب لأمكن المناقشة في دليله.
الأمر الرابع: قد ظهر في الأمر المتقدم اعتبار الجريان في صدق الغسل عرفا