مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٩ - الأول غسل الوجه
في الجملة، و لكن ليس ذلك معتبرا في صدقه مطلقا بل يختلف ذلك في بعض الموارد، فقد يتحقق بمجرد اصابة الماء للعضو، كما في الغسل بماء المطر أو بوضع المغسول في الماء، و يترتب على ذلك جواز الاكتفاء بالوضوء الارتماسي من دون اعتبار جريان الماء من جزء الى جزء آخر، و ذلك لصدق الغسل بارتماس العضو في الماء كما يصدق في تطهير النجاسات بغمس المتنجس في الماء المعتصم، و اليه يشير المصنف (قده) بقوله: و يجزى استيلاء الماء عليه و ان لم يجر إذا صدق الغسل.
الأمر الخامس: المشهور على وجوب الابتداء في غسل الوجه من أعلاه، و استدل له بصحيحة زرارة، قال: حكى لنا أبو جعفر عليه السّلام وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فدعى بقدح من ماء فادخل يده اليمنى فأخذ كفا من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه ثم مسح بيده الجانبين جميعا، و عن المنتهى و الذكرى انه قال عليه السّلام بعد ما توضأ: «ان هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلا به» و في خبر آخر عنه عليه السّلام انه غرف ملأها ماء فوضعها على جبينه، و عن تفسير العياشي أنه غرف غرفة فصبّها على جبهته، و في قرب الاسناد عن ابى جرير الرقاشي قال: قلت: لأبي الحسن موسى عليه السّلام كيف أتوضأ للصلاة؟ فقال عليه السّلام: «لا تعمق و في نسخة لا تغمس في الوضوء و لا تلطم وجهك بالماء لطما و لكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا، و كذلك فامسح بالماء على ذراعيك و رأسك و قدميك».
و الظاهر من قوله عليه السّلام: «اغسله من أعلى وجهك» ان يكون بمعنى الغسل، و قوله: «من أعلى وجهك إلى أسفله» متعلقا بقوله: «اغسله» فيدل على وجوب غسل الوجه من أعلاه، و قوله عليه السّلام: «مسحا» اما حال لفاعل اغسله، و هو الضمير المستتر فيه الراجع الى المخاطب، و اما مفعول مطلق، فعلى الأول يكون المعنى هكذا: اغسل من أعلى وجهك إلى أسفله ماسحا له، و على الثاني فلا بد من ارادة المسح من كلمة «اغسله» حيث ان المفعول المطلق يجب ان يكون من جنس فعله، فعلى الثاني. أي كونه مفعولا مطلقا- فلا يدل الخبر على وجوب كون الغسل من الأعلى، بل انما يدل على كون مسحه من الأعلى، لكن المسح به في حال الغسل