مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٣ - الأول غسل الوجه
و منه ظهر حكم العارض و مواضع التحذيف أيضا، و الأول: هو الشعر المنحط عن القدر المحاذي للأذن إلى الذقن فيكون أعلاه متصلا بالعذار و ينحط الى الذقن و مجمع اللحيين، و الثاني: هو ما يتصل أعلاه بالنزعة و أسفله بالصدغ، و انما قيل له مواضع التحذيف لأن العادة في النساء الظريفات حذف الشعر عنه و إسقاطه زيادة في حصول الجمال، و قد اختلف في حكمهما أيضا، و لا جدوى في الخلاف فيه بعد ما تبين من ان المدار على ما ذكر من حد الوجه طولا و عرضا.
بقي الكلام فيما ذكره في المدارك، و هو انه (قده) بعد الاعتراف بكون الخبر الشريف نصا فيما فهمه المشهور، قال: انما يعتبر بلوغ الإبهام و الوسطى في وسط التدوير من الوجه خاصة، و الا لوجب غسل ما نالته الإبهام و الوسطى و ان تجاوز العارض و هو باطل إجماعا.
و فيه ان المحدود بما بين الإبهام و الوسطى هو ما يجب غسله من الوجه لا مطلقا، و قد تقدم انه ليس للوجه في المقام اصطلاح خاص، بل المراد منه هو المفهوم منه لغة و عرفا، و لكن اختص قدر منه بما يجب غسله و هو المحدود بالحد المذكور في الخبر و جزء من الرقبة مما يلي العارضين قريبا من الذقن أو النزعتان على ما مر من تفسيرهما ليسا من الوجه حتى يحتاج في إخراجهما عما يجب غسله الى التحديد بما يبلغه الإبهام و الوسطى، فالمراد بالتحديد هو بالنسبة الى ما يمكن توهم دخوله كالصدغ مثلا، أو قال بعض العامة بدخوله، كمن أوجب غسل الوجه من وتد الاذن الى وتده.
الأمر الثاني: الأنزع و هو الأصلع الذي انحسر شعره، اى انكشف عن القصاص المتعارف، و الأغم، و هو خلاف الأنزع، و هو الذي على جبهته الشعر، و من خرج وجهه أو يده أو أصابعه عن المتعارف يرجع كل منهم الى المتعارف، و ليعلم ان المأمور بالغسل من الوجه بالنسبة الى كل مكلف هو وجهه المخصوص، و الذي يجب غسله منه هو من قصاصه الى ذقنه طولا، و ما دارت عليه إبهامه و وسطاه عرضا، فالإبهام و الوسطى من كل أحد انما يلاحظ كل منهما بالنسبة إلى وجهه، فان كانتا