مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٢ - الأول غسل الوجه
كلا التقريبين أيضا، و حينئذ يمكن حمل الصدغ في الخبر- اعنى قول زرارة قلت: الصدغ من الوجه؟ قال عليه السّلام: «لا»- على المعنى الأخير لظهور كون خروجه عن الوجه موضوعا بالتخصيص، لا انه خارج عنه باعتبار حكمه و هو وجوب الغسل حتى يكون بالتخصيص، مضافا الى ما عرفت من ان الظاهر كون الصدغ معرب (زلف) بالفارسية، و لا إشكال في ظهوره في المعنى الأخير، و لعله أيضا ظاهر كلمات الأصحاب، و قد عرفه العلامة في محكي المنتهى بان الصدغ هو الشعر الذي بعد انتهاء العذار المحاذي لرأس الاذن و ينزل عن رأسها قليلا.
و ربما يقال: بإمكان حمل كلامه على المعنى الأول و يكون نفى وجوب غسله نفيا للإيجاب الكلى، بمعنى انه ليس كل الصدغ من الوجه بل بعضه خارج و بعضه داخل، و لكن هذا المعنى خلاف ظاهر كلامه، بل الأظهر هو ما ذكرنا.
ثم انه لم يظهر خلاف من احد نفى وجوب غسل الصدغ سوى المحكي عن الراوندي، حيث حكى الشهيد (قده) في الذكرى عنه القول بوجوب غسله، و لعل قوله بوجوب الغسل مبنى على تفسيره الصدغ بالمعنى الأول المحكي عن الصحاح الا انه عليه أيضا لا يستقيم القول بوجوب الغسل الّا على وجه الإيجاب الجزئي.
و منها «العذار» و هو على ما فسره غير واحد هو الشعر النابت على العظم المرتفع الذي على سمت الصماخ و وتد الاذن و يتصل أعلاه بالصدغ و أسفله بالعارض، و اختلفت العبارات في دخوله في الحد أو خروجه عنه، و نسب في الحدائق خروجه عنه إلى الشهرة، و صرح في التذكرة بأنه ليس من الوجه عندنا، و عن محكي المبسوط و الخلاف و الإسكافي و السيد و جدّه (الناصر) دخوله.
و الحق ان يقال: بدخول ما يحيط به الإصبعان من طرف العرض و خروج ما لم يحيطا به، سواء سمى بالعذار أم لا، فلا حاجة الى البحث عن موضوعه، لعدم ذكر له في أحاديث الباب و هذا بخلاف الصدغ الذي ورد ذكره في خبر زرارة كما تقدم.